مع اقتراب تطبيق نظام ساند والذي تفصلنا عنه مجرد أيام قليلة، وفي زحم الأصوات الصاخبة التي تتجادل حول هذا النظام الذي أيقظ المجتمع السعودي وأدخله في دوامة جدل بعد سلسلة طويلة من الملاحظات والانتقادات لأنظمة أخرى مشابهة، نظام ساند والذي يصفه المدافعون عنه بأنه تكافل اجتماعي، أظهر لنا إشكالية تغيب المجتمع عن معادلة إصدار القرارات التي تمسه بالدرجة الأولى والأخيرة، بل تغيبه ليس عن إعداد القرار وحسب، بل حتى عن إعلان القرار الذي اعتمده المقام السامي في أواخر ربيع الأول، وهذا التغيب كارثي من ناحية أن المجتمع متغيب عن قرارات المقام السامي وقرارات مجلس الوزراء وتوصيات مجلس الشورى، ويجب أن يعاد النظر في قنوات التواصل بين أصحاب القرار والمجالس التشريعية حتى لا تتكرر مأساة ساند وغيره من الأنظمة في المرات المقبلة. أما فيما يخص القرار نفسه، فإني أتساءل عن النسبة الحقيقية لهؤلاء الذين سيستفيدون من هذا النظام وعن طريقة تطبيقه، وهل سنسمع فيما بعد عن حالات مستحقة لتعويض المتوقفين عن العمل موقتا، لكن رفضت لأخطاء فردية من موظفي مؤسسة التأمينات الاجتماعية، أو حالات أغفلتها الناحية القانونية للنظام، ولماذا لا يجعل هذا النظام اختياري التطبيق، أو أن تلزم الشركات والقطاعات المتوقع تعثرها أو نسبة تسريح الموظفين فيها عالية،ومع قرارات وزارة العمل في السنوات الأخيرة أصبح من الصعوبة على أصحاب المنشآت الخاصة تسريح الموظفين السعوديين وإن كانت كفاءات عملهم ضعيفة أو متدنية، فحقا، ما هي نسبة السعوديين المستفيدين من هذا النظام؟ وإن كانت أرباح هذا النظام حسب تقدير صحيفة «مكة» بعد تعويض المتضررين أربعة مليارات في السنة، فكيف سيستثمر مبلغ بهذه الضخامة وبهذا الحجم؟ أسئلة كثيرة تطرح نفسها ولا تجد من يجيب عليها في وسط هذا الصخب الواقع من المتشاجرين.
لا أعلم إن كانت هذه الملاحظات وهذه الانتقادات ستسهم في إعادة النظر مرة أخرى في نظام ساند قبل تطبيقه، أو ستضع حلولا بديلة عن هذا النظام، أو حتى ستتم مراعاة الأخطاء التي تقع في كل مرة دون أي تعديل يلحظ، أو على الأقل لتكن سرعة إنهاء ملفات كبرى تمس حياة المواطن بنفس هذه السرعة كالأزمة السكنية التي يعاني منها المواطن أو الكوادر الوظيفية كالكادر الهندسي وغيرها من قرارات ينتظرها المواطن منذ مدة بصبر وبحب لهذه الأرض. وكم نتمنى من هؤلاء المسؤولين الذين يغلظون علينا بقراراتهم وأفكارهم وتصريحاتهم أن يتذكروا أننا إخوة وأبناء أرض واحدة، وأن المناصب ليست تشريفية وإنما تكليفية وأمانة عظيمة أمام الله سبحانه وتعالى، ولا يوجد أمر يستحق أن يمعنوا في إيذائنا، والآن وبعد أن انتهينا من الفضفضة، أستأذنكم لأقوم بشد الحزام وتجهيز الحديدة التي سأقف عليها، وأسأل الله عز وجل أن يلطف بنا في قرار التكافل الاجتماعي الإجباري وغيره من القرارات.
مُسّ قلبي ولا تمسّ جيبي
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
