تقول الأسطورة اليونانية إن نيرسيس أو نيركسوس هو ابن حورية جميلة من حوريات الجبال ووالده إله الأنهار «كيفيسوس»، الذي كان ـ حسب الأسطورة ـ منحرفاً ماجناً، وأنه كان وسيماً يبهر كل من رآه، وأنه حين شاهد وجهه في الماء وقع في حب الصورة التي رآها في الماء، خاصة أنها كانت تبادله الانفعالات فتبتسم حين يبتسم وتنظر إليه بذات الطريقة التي ينظر إليها بها، ولكنه حين يمد يده إليها تختفي، ودون دخول في تفاصيل الأسطورة فقد كانت نهاية حبه لصورته التي اعتقدها حورية تحبه هي الأخرى أنه مات، ولو لم يقتله الحب لقتله الغباء ..
وكثيرون يعلمون أن هذه القصة هي التي جاء منها مصطلح «النرجسية» نسبة للغبي الهائم بحب نفسه «نيرسيس».
من حسن حظنا أولاً أن الأمر ليس سوى أسطورة، وثانيا أنها في عهد بعيد في حال أن هناك من يصدق «أساطير الأولين».
ولو كانت في هذا العهد لكان لزاما علينا أن نتحمل «السيلفيات» التي سيلتقطها نيرسيس لنفسه ثم يؤذي بها خلق الله في كل وسيلة تواصل، ومع ذلك فإني أتفق مع من يقول أن بعض البلاء أخف من بعضه الآخر، ففي هذا لعصر ابتلينا بمن يحمل جواله ويمارس «النرسسة» في كل مكان ويقع في حب نفسه مع أنه لو كان في أساطير العهد اليوناني لكان «إله» القبح، وسيلفي نيرسيس الوسيم سيكون أقل ضرراً.
سيلفي
عبدالله المزهر2 دقائق للقراءة

حجم الخط
