يمكن أن تنجح الفعاليات الأدبية التي تضطلع بها المؤسسات الثقافية في بلادنا على مستوى التنظيم والضيافة، ولكن لا يمكن لها أن تكون فعلا يرسخ في ذاكرة المكان، ويسجل لفاعليه أثرا معرفيا ذا قيمة، لأنها ترتهن دائما إلى نسق ثابت من الأنظمة والأعراف، بحيث تكون إثارة الدهشة وفتنة المغايرة أمرا يجب الاحتراز والحذر منه.
ولعل أهم (برادايم) لذلك الفكرالثقافي التقليدي، تكرار الأسماء الناهضة بتلك الفعاليات، لدرجة أني اعتدت أن أسمي - للأصدقاء - المشاركين في فعالية، تقام هنا أو هناك، حتى يمكن إثبات قائمة من الأسماء (الخاصة) بفعاليات كل منطقة من المناطق المحلية الرئيسة!
ولأن هذا النثار يتزامن مع مهرحان الشعر الخليجي، الذي ينظمه نادي الطائف الأدبي (بإشراف) وزارة الثقافة، فالقائمة كما توقعتها مزيج من قائمة (المنطقة الغربية)، والقائمة الاحتياطية العامة، وهي كما توقعتها: (مبدعون: لطيفة قاري - علي الدميني - التيهاني - السبع - الصحيح. نقاد ورؤساء جلسات: المنصوري - الربيعي - السلمي - صالح زياد - عالي القرشي - لمياء باعشن)، وكانت هي ذاتها (بالفعل)، باستثناء (غياب القرشي والصحيح)!
الثقافة نهر جار غمر وأفق متحول ومفازات (من تضاريس شتى)، ولذلك فإنها عندما تصطدم بفاعليها (الساكنين) تعيش - على مضض - معهم، ثم تموت - بحسرة - على أيديهم!
وربما أسباب وجود ذلك المشهد: إما الرغبة في (تشريف وتكريم) بعض الأسماء لوجاهتها ووظيفتها العملية، وإما لضمان استمرار ذلك النمط الرتيب المهادن مع البعض الآخر، على رأي (وجه نعرفه..)!، وإما لأن الذهنية الثقافية والمعرفية لقادة ومنظمي تلك الفعاليات ضيقة، للحد الذي لا تستطيع استيعاب سوى تلك الأسماء (المعلن عنها)، أو أنها لا تثق في قدراتها الممكنة، بحيث يصعب مع تلك الذهنية الرهان على أسماء جديدة أكثر إبداعا وثقافة ونقدا وقدرة على صياغة فعاليات، يتجاوز قدر نجاحها مستوى التنظيم، إلى مدارات زاخرة بألق المغايرة وسحر الثقافة ودهشة التحولات!
(القوائم) الذهبية في مهرجان الطائف الشعري!
فيصل الجهني2 دقائق للقراءة

حجم الخط
