ما زالت الصحافة الدولية تعبر عن القلق حول الخطر المتزايد للإرهاب النووي في جنوب آسيا. باكستان والهند تعملان على الاتفاق على معاهدات نووية مع دول متعددة لإظهار قدرات كل منهما العسكرية. علاقات باكستان النووية مع الصين وعلاقات الهند النووية مع الولايات المتحدة وروسيا وأستراليا تشير إلى أن كلتا الدولتين تستعدان لحرب نووية محدودة في المستقبل القريب. عقيدة باكستان النووية هي في الحقيقة استراتيجية عسكرية تشجع على الرد على أي هجوم نووي من الهند. بشكل عام، هذه الاستراتيجية تعني أنه في حال حدوث هجوم عسكري هندي فلن يكون هناك خيار لدى الحكومة القائمة سوى الرد باستخدام أسلحة نووية. من خلال استخدام أسلحة نووية، تريد باكستان أن تمنع الهند من تقسيم البلد. إذا دخلت القوات المسلحة الهندية باكستان بأعداد كبيرة ولم تتمكن قوات الأمن الباكستانية من منع تقدمها نحو إسلام آباد، قد يكون لديهم خيار واحد هو استخدام الأسلحة النووية ضد الهند. المؤسسة العسكرية الباكستانية تفهم أنه، مثلما قسمت الهند باكستان في 1971، وتستمر في تحدي البلد بطرق مختلفة، فإن القنبلة النووية هي المظلة الوحيدة لحماية البلد من القوة العسكرية الهندية. اليوم، يقف الجيشان الباكستاني والهندي وجها لوجه في كشمير. وبما أن الهند لا تزال أكبر قوة عسكرية في المنطقة فإن باكستان قلقة على أمنها القومي.
في عام 1974، أجرت الهند اختبارا على قنبلتها النووية، وفي 1998، أجرى البلد اختبارا نوويا شاملا. العقيدة النووية الهندية كانت ربما الأولى من نوعها بين الدول النووية في العالم. في 2003، أجرت لجنة وزارية هندية مراجعة للعقيدة النووية. ميزان القوى في جنوب آسيا معقد جدا. الهند أكبر من باكستان وبنجلاديش ودول الجوار الأخرى بهامش كبير. هناك توقعات بأن رئيس الوزراء الهندي ناردرا مودي قد يتبنى استراتيجية نووية جديدة تجاه باكستان فيما تستمر الصين في مساعدة برنامج الأسلحة النووية في باكستان.
هناك قناعة في الإعلام العالمي بوجود موجة من الانتقادات ضد الأسلحة النووية الباكستانية التكتيكية. ويخشى المجتمع الدولي أن وجود علاقات بين عناصر متعصبة في الجيش وجماعات متطرفة مثل لاشكر طيبة يزيد من إمكانية حدوث الإرهاب النووي في جنوب آسيا. الهند وباكستان دولتان نوويتان، وهما عدوان لدودان. عندما قررت باكستان نشر أسلحة نووية تكتيكية على الحدود مع الهند، تعرض البلد لانتقادات كثيرة. نشر باكستان لأسلحة نووية تكتيكية يعني أنها سوف تستخدمها في حال تعرضها للهجوم من الهند. صواريخ «نصر» البالستية الباكستانية أثارت القلق أيضا في جنوب آسيا، وأفغانستان قلقة من أن تستخدم باكستان الصاروخ ضدها.
لكن الهند أيضا أعطت نفسها حق استخدام الأسلحة النووية في حال تعرض أراضيها للهجوم من دولة نووية. الأسلحة النووية التكتيكية لباكستان والاستراتيجية الصينية المتغيرة لعقيدة نووية جديدة خلقتا بعض الارتباك للحكومة الهندية وجعلتاها تعيد النظر في موقفها النووي في المنطقة. في 15 أغسطس، 2014، وضح رئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي موقف حكومته حول الأمن القومي للهند.
خلال العقدين الماضيين، حققت إسلام آباد تقدما ملموسا في التكنولوجيا النووية. سياسة الرد العسكرية بين الهند وباكستان تسببت بتكاليف كبيرة، مثلما حدث عندما نصبت الهند درع الدفاع الجوي وطورت باكستان عربات إطلاق متعددة للصواريخ البالستية لمواجهة هذا الإجراء. لكن امتلاك الهند لاقتصاد أكبر يتيح لها تمويل هذه الإجراءات العسكرية، بينما يضع ذلك عبئا ثقيلا على باكستان.
إن بإمكان جماعات إرهابية مثل حركة طالبان باكستان أن تصنع عبوات نووية في باكستان، لأن المعدات الضرورية لصنع مثل هذه الأجهزة متوفرة بسهولة في باكستان. وقد استهدف عناصر طالبان مرات عديدة المنشآت النووية الباكستانية. وقد هاجم مسلحو طالبان مرات عديدة أيضا قواعد جوية في كراتشي وكويتا ومهران وكامرا ومناطق أخرى. هذه الهجمات تسمح للإرهابيين في بعض الأحيان الاستيلاء على مواد نووية وأسلحة متطورة. كما أن العلاقات التي أشرت إليها سابقا بين بعض القيادات العسكرية المتعصبة وبعض الجماعات الإرهابية تتيح أيضا تسريب بعض المواد النووية إلى أيدي هؤلاء المتطرفين. لذلك فإن الإرهاب النووي يبقى احتمالا ممكنا في جنوب آسيا ما لم تسع السلطات إلى منعه بشتى السبل والإمكانات.