التستر بمفهومه السائد يدور في فلك إخفاء حقيقة أو تمرير مخالفة نظامية بغطاء مفصل على مقاسات الثغرات، ومن المتفق عليه في عديد من الثقافات أن التستر جريمة مخطط لها لتغطية جريمة أو مخالفة والتكييف يأتي بحسب القضية.
من هذا المنطلق تتفق كل الأنظمة على خطورة التستر وأيضا تجريمه، ويتفق أهل الرأي كما أفهم على سوئه لما في عطفه من مهددات قابلة للتعاظم. ويظل من الثابت في كل الأحوال أنه لا يسلم من شره قريب أو بعيد، إلا أن ثمة دولا فطنة وشعوبا واعية أدركت الآثار السلبية المترتبة عليه وتصدت له.
عموما، الحديث عن مفهوم التستر وقضاياه يتشعب ويطول، ويظل «التستر التجاري على المستوى المحلي» محور الإضاءة وهو لا شك السيد من حيث النوع والمساحة.
في مضمون تقرير لملحق الرياض الاقتصادي عدد «16855» إشارة واضحة أحسبها تملأ سماء الواقع وأرضه للدلالة المباشرة على تمدد التستر التجاري في جسم الاقتصاد الوطني وبلوغه درجة متقدمة تفرض وجوب التحرك.
يقول التقرير إن حركة بعض حسابات العمالة الوافدة تزداد بما لا يتناسب مع الأجور وفقا للمهن التي استقدموا لتغطيتها مما يدل على أن ثمة ممارسات خاطئة أو مشبوهة ترتبط بالعمالة الوافدة أو أن هناك تواطؤا شعبيا لا أظنه - للإنصاف - يخرج من دائرة التكسب. مهما كانت التوقعات يظل رأس الخطر بارزا في بلوغ الحجم التقديري للتستر التجاري في السعودية نحو 236.5 مليار ريال سعودي. الرقم ضخم وفيه انعكاسات تميل بشدة إلى تأكيد رخاوة الجهات المعنية وبالذات الرقابية في تطبيق الأنظمة مقابل احترافية العمالة وتواطؤ بعض المواطنين.
قد يكون اتباع منهج التستر التجاري عائدا إلى تدني مستوى الوعي العام بخطورته على اقتصاد الوطن، وقد يكون مبنيا على حاجة البعض لتغطية حاجات ميزانياتهم العائلية، وقد تكون العمالة مدركة لهذه المسألة وبيتت النية لاستغلالها، غير أن الشيء الأقرب إلى الواقع هو أن هناك قصورا رسميا واضحا يجب تلافيه على وجه السرعة وإلا استفحل الأمر وخرج من حدود سيطرة أنظمة مكافحة التستر السارية واستدعى تشريع غيرها والوقت في النهاية لصالح التستر ضد الاقتصاد الوطني وضد استراتيجية توطين الوظائف.