والفرح والسرور كذلك. أتكلم بمنتهى الجدّية.

وأكذوبةٌ صدقها %80 من المجتمع المحلي -وأجزم أن دراسةً علميةً لو نُفِّذت ستثبت الكذبة- أن الاكتئاب متلازم مع البعد عن الله؛ فلا يمكن أن ترى «مُلتزما» مكتئبا!
ونعرف صالحين أصيبوا بهذا المرض رغم شدّة التزامهم ومحافظتهم على أداء الصلوات، بل وحفظهم للقرآن الكريم!
وبدلا من سؤالك عما يطرد عنك الحزن، ويجلب الأجر، لمَ لا تسأل عن سبب الحزن (هذا إن أفَقْتَ من غيبوبتك) وتقرأ لتُصحِّح معلومة مغلوطة عنك وتقي بها آخرين؟! كيف؟
أضمن لأي كاتب أن يكتب كتابا بعنوان: «احزَن» ويسخر فيه من كل حزين مكتئب، وينزل فيهم شماتة وتهكّما، بشرط ألا يسرِق منه سطرا، وسيُحقّق أعلى نسبة مبيعات في مجتمع اعتاد أن يُقاد: «انطلق»، «لا تحزن» «افرح».. بشويييييش، «لا تُغنِّ»، «لا تكتئِب»، «غنّ مع عصافير الصباح فقط»، «لا تُسرِف»، «لا تبكِ» و»لا للمخدرات»، وأخيرا: المحاضرة المبكية المضحكة في الجامعة «كيف أختار كتابي» بمناسبة معرض الكتاب!
أرأيتم الكيفيات التي تجلب الاكتئاب والذي كان سببه الوحيد البعد عن الله؟!
كيف وصلنا لمرحلة من المجاملة والسذاجة أن يُنوّر أستاذ جامعي طلبة جامعيين على اعتبار أنهم على مستوى جيد من النضج في محاضرة عامة كنشاط لا صفّي بعنوان: «كيف أختار كتابي»؟ وكأنها محاضرة من محاضرات توعية الجاليات لجماعة أسلموا للتوّ!
يا إخوان: هذا كتاب، وليس «مشروع مخدرات» و»طريق إرهاب»!
التوجيه الضيق هو من يصنع التطرف و»الإرهاب» والإلحاد و»الاكتئاب»، وكل ما نخشى منه.
اقرؤوا ودعوا الخلق يقرأ كل شيء، ويفرح بكل شيء وببساطة، ويكتئِب «بشويش» دون توجيه بشرط ألا يسرق، ولا يظلم ولا يعتدي على أحد.
أما لماذا تسخر من المكتئب؟ لينشغل في العراك معك ويتذكّر أن اكتئابه تافه، والحياة تستحق العراك لا الجمود. المُهم ألا يشعر أنك تعِظه من عُلُوّ!
حتى في اكتئابه لم تتركوه جعلتموه هو السبب.