في عام 2010، كانت اليونان على وشك الفشل في دفع ديونها السيادية، واضطرت لقبول إجراءات التقشف مقابل الحصول على مليارات من دول الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي.
نتيجة لذلك، تم تخفيض الرواتب بنسبة كبيرة، ومع ذلك صعد الدين العام في اليونان من 146% من إجمالي الناتج المحلي في 2010 إلى أكثر من 175% من إجمالي الناتج المحلي في 2014، وهو ثاني أعلى دين عام في العالم.
ومن الواضح أن الشعب اليوناني سئم من سياسة التقشف.
لذلك انتخب الآن حزب سيريزا الذي يرفض هذه السياسة.
ويخشى بعض المراقبين أن يشجع فوز سيريزا الأحزاب اليسارية الأخرى في أوروبا.
حزب سيريزا كان يقول قبل الانتخابات إن الانصياع لإرادة أمريكا والدول القوية في الاتحاد الأوروبي في السياسة الخارجية يعرض استقلال وأمن البلد للخطر.
لذلك اقترح الحزب اتباع سياسة خارجية ذات أبعاد متعددة تسعى للسلام؛ وفك الارتباط مع الناتو وإغلاق قواعده العسكرية في اليونان؛ وإنهاء التعاون العسكري مع إسرائيل؛ ومساعدة الشعب القبرصي على الاتحاد؛ وتحسين العلاقات مع تركيا.
هناك فرصة لبوابات ذهبية.
بالنسبة لإيران، تعتبر اليونان بوابة التجارة والطاقة إلى الاتحاد الأوروبي.
وبالنسبة لليونان، تعتبر إيران بوابة التجارة والطاقة إلى منطقة الخليج وطريق الحرير الجديد.
ويستطيع البلدان أن يتعاونا في عدة مجالات، بما في ذلك الاقتصاد والسياحة والتجارة والنقل والزراعة والمياه وغيرها من المجالات.
اليونان تواجه الآن ديونا طائلة، ونسبة بطالة مرتفعة، ونظاما ضريبيا فاشلا، ولذلك فهي تحتاج لكل المساعدات الممكنة.
يقول الباحث في جامعة لندن كريس كوك إن “ما لا يمكن دفعه لن يتم دفعه، وعلى اليونان إعادة التفاوض حول تمويلها على المدى البعيد وتمويلها على المدى القريب من صندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي”.
وأضاف السيد كوك أن إيران استمرت في تزويد اليونان بالنفط بالدين، ومع ذلك أجبر الاتحاد الأوروبي اليونان على قطع علاقتها التاريخية مع إيران.
لكن الحكومة اليونانية اليسارية الجديدة قد تكون مستعدة لإعادة العلاقات مع إيران من خلال دبلوماسية الطاقة التي تعتمد على اقتصاد الطاقة، بحيث تزود إيران اليونان بالنفط مقابل الحصول على حصة من إنتاج مصافي النفط في اليونان، ووفق عدد من الإجراءات التي يمكن الاتفاق عليها.
سألت السيد كوك عما إذا كان النقل البحري يوفر فرصة دولية للتعاون بين إيران واليونان.
أجاب السيد كوك أن هذا اقتراح مثير للاهتمام.
صناعة النقل البحري العالمية منقسمة بشكل كبير، وهناك الكثير من الطاقة الإنتاجية الفائضة، وهناك مجال هائل للتوفير عن طريق الفعالية.
من المنطقي أن يتعاون منتج نفط مثل إيران، مع مقدم خدمات نقل بحرية مثل اليونان، لإيجاد الأساس لمنبر للنقل البحري العالمي في القرن الحادي والعشرين.
* دبلوماسي سابق وكاتب إيراني (طهران تايمز)