دعوة الكونجرس للتصويت على حرب العراق الثالثة .. متى؟ وكيف؟

أكد تقرير بمجلة «كاونتر بنش» الأمريكية أن أمريكا تتدخل في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» وهي منقسمة تماما، حتى من قبل إدارة الرئيس باراك أوباما نفسها.
وأعلنت وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون أنه كان يجب أن تكون الولايات المتحدة أكثر صرامة مع إيران، وأن أوباما تخبط طويلا وتردد في مساعدة ثوار سوريا منذ البداية وفي الوقت المناسب للإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد.
بينما يرى دبلوماسيون آخرون كالمخضرم ريان كروكر ووليام بيكرينج أن الأسد «ليس هو العدو الحقيقي، وإنما داعش» لذا ينبغي أن نعمل على وقف إطلاق النار بين الجيش السوري الحر وقوات الأسد.
وكتب كروكر «ليس هناك معنى لدعم الغرب الحرب ضد الأسد، على العكس، يجب تأييد الحرب ضد الدولة الإسلامية..الأسد شرير بالتأكيد ولكنه أهون الشرين».وتابع «هذه الأزمة قد تدفع الولايات المتحدة لقبول اتفاق نووي مع إيران وبالتالي العمل مع طهران ضد داعش ويبدو أن الإيرانيين والأمريكيين يسارعون بالفعل لدعم الأكراد بالأسلحة والذين تعرضوا لسلسلة من الهزائم على يد الدولة الإسلامية».
وتابع التقرير «قد تبدو أي علاقة استراتيجية جديدة بين الولايات المتحدة وإيران – فضلا عن أنها مستحيلة - محفوفة بالمخاطر»، نعم «المصالح هي الأهم والتحالف مع إيران وارد ولكن الاتفاق النووي لا يقل أهمية لذا فالعمل الدبلوماسي الموازي لا يجب أن يتوقف».
وتساءل كاتب التقرير باتريك بوكانان «ماذا لو استطعنا العمل مع الوحش ستالين لهزيمة هتلر؟ والتواطؤ مع آيات الله في إيران لهزيمة «داعش»؟ في المقابل توجد العديد من الحجج الأخرى التي تعترض على الحرب الأمريكية الجديدة، أو بالأحرى حرب العراق الثالثة؟ السؤال الذي يتصدر هذه الحجج الرافضة للحرب هو: كيف يمكن أن نكسب هذه الحرب دون قوات برية أمريكية؟ لقد تعهد أوباما بعدم إرسال قوات أمريكية للخارج مرة أخرى، كما أن الشعب الأمريكي لا يريد إرسالها؟ القوات الجوية الأمريكية قد تمنع ميليشيات داعش من اجتياح أربيل وبغداد، ولكن الحروب الجوية لا يمكن أن تستعيد الأراضي المحتلة من قبل داعش وبالتالي لا بد من الحروب البرية؟ ..ناهيك عن أنه لا يمكن هزيمة داعش في سوريا؟ وإذا أصدر أوباما أوامره بشن حرب جوية على داعش في سوريا، فإن المستفيد الرئيس من تلك الضربات سيكون النظام السوري نفسه.
وقال التقرير «لقد أراد كل من أوباما ووزير خارجيته جون كيري قصف قوات الأسد قبل عام، واعترض الشعب الأمريكي على هذه الحرب.
وهناك جملة من الأسئلة الواضحة والمحددة، يجب أن تطرح على الكونجرس، أولا من هو عدونا بالضبط؟ هل هو داعش فقط، أم الأسد وحزب الله وإيران أيضا؟ هل ستقتصر مشاركتنا في حرب العراق الثالثة على القوات الجوية فقط؟ أم ينبغي أن يمنح الرئيس أوباما الإذن بإرسال قوات برية أمريكية للقتال؟ وإذا تم فرض قيود على الحرب الجوية، هل ستقتصر على العراق، أم يمكن أن تمتد إلى سوريا ضد الأسد وداعش في نفس الوقت؟ وإذا تم طرد قوات داعش من العراق، ما الذي يضمن عدم عودتها مرة أخرى لا سيما إذا تركت في شمال سوريا؟ الحل الوحيد والدائم للقضاء على داعش قضاء مبرما هو دخول القوات الأمريكية في حرب طويلة ودامية في المنطقة مرة أخرى؟!.
إن ما يقف وراء هذه الأسئلة وغيرها، هو هذا السؤال: هل من المعقول أن نتوقع أن قوات البشمركة الكردية والجيش العراقي الذي فر من كركوك والفلوجة والموصل، ستكون قادرة وحدها على استعادة المناطق التي احتلها داعش في العراق؟ أخيرا، هل حروبنا الخارجية على بعد 6000 ميل هي من أجل المصالح الأمريكية أم من أجلهم؟