نعلم جيداً أن جميع الأمانات حول العالم لديها شركات واعدة للتصنيع وإعادة تدوير المخلفات ومصانع الأعلاف والأسمدة والمعادن والكرتون ... إلخ، وأن شركة البلد الأمين كرست مهماتها في تطوير العشوائيات، والرديف لها على ملاك الأمانة (إدارة الاستثمارات البلدية).

كلا العملين جميل وأمر مطلوب ولا نعارض ولا نزايد عليه، ويُحمد بعد الله لولاة الأمر والقائمين على هذه الأعمال ما يقومون به من جهود في هذا الاتجاه.
ولكن ما نود طرحه أولاً بخصوص شركة البلد الأمين حالياً، فهي تقوم بتطوير مشروع (جبل الشراشف ودحلة الرشد) والذي يضم حوالي (12000 عقار) خلاف أراضي الأمانة المتاحة لها بحكم ولايتها في حوزة الملكية.
المشروع جيد ولكن مساحة بمقدار (مليوني) متر مربع داخل المنطقة المركزية تعتبر بعد الإزالة وعمل المخطط العام لهذا المشروع العملاق مساحة كبيرة، ولو قدر أنه تم استخدام (%40) من هذه المساحة لإعادة إنشاء مراكز تجارية وفنادق، وأن الفنادق المزمع إنشاؤها حوالي (600 فندق أو نُزل حجاج) يعني الطاقة الاستيعابية تقدر بحوالي (مليون حاج) وهنا السؤال الذي يطرح نفسه: إذا كانت الاستثمارات لشركة البلد الأمين ولأحد مشاريعها من المفترض أن تستوعب هذا العدد أو حتى أقل من ذلك، فلم تطالعنا الأمانة أو الهيئة العليا بما هي الدراسة الواقعية التي تظهرها للرأي العام وقطاع المستثمرين العقاريين وأهالي مكة المكرمة، عن الزيادة المطردة السنوية لأعداد الحجاج لا سيما أن موسمي عام 1435هـ وعام 1436هـ يشهدان انخفاضاً في أعداد الحجاج بمقدار (%20)، هل بعد موسم عام 1436هـ أي إذا انتقلنا إلى موسم حج عام 1437هـ ستعود النسبة السابقة كما كانت عام 1433هـ.
هذا من جهة، والأهم من ذلك بعد عام 1437هـ هل هناك زيادة سنوية لأعداد الحجاج القادمين؟ وما هو التصور الحقيقي الرسمي والقاعدة المعلوماتية التي تسير عليها الهيئة العليا لتطوير مكة المكرمة. وبناء على هذه المعلومات يُحدد القطاع الاقتصادي للعقار استراتيجيته؟.
لكن ما نسمع ونرى أن الهيئة قبل عدة سنوات صرحت بأن أعداد الحجاج عام 1445هـ ستكون (5 ملايين حاج) هل هذه الدراسة ما زالت قائمة؟ وإذا كانت قائمة فمتى التطبيق؟ وإن كانت قد عُدلت فينبغي أن يتم شرحها للرأي العام الاقتصادي، لأن الصمت أصبح سيد الموقف، ولكي نرى رسمياً واقع الاستثمارات للقطاع الاقتصادي للعقار والاستثمارات البلدية وشركة البلد الأمين.
وللمقال بقية إن شاء الله.