منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «الفاو» ترى أن أسعار الغذاء تشهد تراجعا «للشهر السابع» على التوالي بفعل انخفاضات حادة في أسعار الحبوب والزيوت النباتية والألبان! ويبدو أن تجارنا الأعزاء ينتظرون «الشهر التاسع» لاكتمال فرحتهم! إذ يخشون ربما من «إسقاط جنين» أرباحهم وهو لمّا يزل «خديجاً»! والحقيقة أنني لا أدري لماذا تنعكس أسعار الغلاء على السوق السعودية «على الريحة» وبنفس إعلان ارتفاع الأسعار العالمية؟ بل إن بعض التجار –هداهم الله- قد يسبقون إعلان ارتفاع الأسعار عالمياً ويبدؤون مرحلة رفع أسعار منتجاتهم قبله بعدّة أشهر في مسابقة هدفها رفع الحصيلة لصالحهم! فإن كان العكس حاصلاً وانخفضت الأسعار العالمية فإن آثار الانخفاض لا تنعكس إلا بعد أمدٍ طويل!
أنا كمواطن أرى أن تكون هناك عدالة في التطبيق؛ فمن الإجحاف تطبيق فائدة «الانعكاس» كالبرق حين تكون لصالح التجار مع تضرر المواطن؛ ثم يمشي «الانعكاس» كالسلحفاة –وقد لا يسير خطوة- في حال كان لصالح المواطن –بل من حقّه- ولا يحمل أي بواعث ضرر على التاجر! إن الكيل بمكيالين في هذا الأمر ظلم يضر بجيب المواطن من جهتين! فكيف إن علمنا أن جيب المواطن «مشقوق» في الأساس ومن عدة جهات!
وحتى في حال اجتاحتنا حمى الانخفاض العالمية وانخفضت الأسعار –شيئاً يسيراً- فإنها سرعان ما ترتفع بحجة «الموسم»! وكل أيامنا –كسعوديين- مواسم! فتبرر الزيادة في السعر بزيادة الطلب وهكذا دواليك نخرج من موسمٍ غالٍ وندخل في موسمٍ أغلى وكلها على صفيح سعري ساخن! وحتى في حال تمكّن الإحساس المرهف ومشاعر العطف «الجيّاشة» من قلب تاجر ونوى التخلي عن مجاراة زملائه التجار في «جشعهم التصاعدي» فإنه سرعان ما يقف مكتوف الأيدي وحيداً و»مخذولاً»! لأنه سيكون صيداً سهلاً لترصد الجهات ذات العلاقة بحجة إخلاله بشروط السوق و»المنافسة»! وهو ما ينذر بأن يتلقى «ظهره المتعاطف» مزيداً من أحمال «الغرامات» و»التشهير» بتهم «الإضرار» بالسوق المحلية؛ والاقتصاد الوطني؛ ومخالفة «التعليمات»؛ والعمل على نشر «الكساد» على نطاق واسع!
لماذا لا تنعكس؟!
محمد حدادي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
