يبدو أن بعض مراجعات محكمة الأحوال الشخصية بشمال الرياض اخترن منافسة أشهر الأماكن العالمية المعروفة بوضع العشاق تذكاراتهم فيها، من خلال تسجيلهن تواريخ عقد قرانهن، مرفقة ببعض كلمات الحب على جدران المحكمة.
وتحولت جدران قاعة الانتظار النسائية بالمحكمة إلى دفتر لتسجيل ذكريات الزائرات اللواتي قررن أن تسجل تلك الجدران البيضاء أحلى وأبغض أيام حياتهن، فالتباين بين الكتابات على الجدران كانت شاسعة، وتتراوح بين رسم قلب أحمر خطت فيه إحداهن أول حرف من اسمها واسم زوجها، بينما فضلت امرأة أخرى الدعاء بالقلم الرصاص على خرابات البيوت.
ورغم اتساخ جدران قاعة الانتظار النسائية وامتلائها بعبارات السعادة والتعاسة، إلا أن جدران أماكن الانتظار المخصصة للرجال فيها ما زالت تحتفظ بلونها الأبيض.
والتقطت «مكة» أثناء جولتها في أروقة المحكمة التي تحولت أخيرا، من محكمة الضمان والأنكحة إلى محكمة الأحوال الشخصية، بعض الذكريات الغريبة التي خُطت بشكل عشوائي على الجدران، وأظهرت إحدى الكتابات احتفال فتاتين بعقد قرانهما سويا، إذ دونت إحداهما أسعد يوم في حياتها أن يتوافق زواجها مع يوم زواج صديقتها ندى.
فيما حملت كتابات بعض النساء عبارات انتقام ودعاء بالسوء نظير ما حصل لها، ودونت إحداهن دعوة قالت فيها «ربي ينتقم من كل سيدة تختطف الرجل من زوجته وتفرقه عن عياله»، بينما كتبت أخرى «حسبي الله ونعم الوكيل في اللي فرقني عن بنتي»، في حين لم تكن تلك الذكريات مستغربة لدى سيدة كويتية جاءت توثق زواجها من سعودي في ذات المحكمة، قائلة: حركة اعتدنا أن نقوم بها ونحن في المدرسة.
يذكر أن المبنى الخاص بالمحكمة بدأ العمل فيه نهاية 2009، وتحول أخيرا مسماه إلى محكمة الأحوال الشخصية التي من المفترض أن تنظر فيها قضايا إثبات الزواج، والطلاق، والخلع، وفسخ النكاح، والرجعة، والحضانة، والنفقة، والزيارة، إضافة إلى تزويج من لا ولي لها أو من عضلها أولياؤها.
وتستهوي كثير من الناس فكرة تسجيل اللحظات السعيدة والحفاظ عليها من النسيان، ومن أشهر مناطق العالم التي يحرص العشاق على ترك ذكرياتهم فيها نافورة تريفي الشهيرة، حيث هناك أساطير تروى عن هذه النافورة تدعي أن كل من يلقي بداخلها قطعة نقود، لا بد أن يعود مرة أخرى لروما ويتحقق حلمه بحب سعيد، فيما يعلق الأزواج على شبابيك شرفات جسر الفنون في باريس أقفالا يكتبون عليها أسماءهم تعبيرا عن الحب، وهذه الأقفال تكتب عليها أسماؤهم بالحبر الدائم، أو تكون منقوشة على المعدن مباشرة، إضافة إلى تدوين التاريخ الذي علقت فيه أو تدوين رسالة صغيرة.