تحول اجتماع ملاك مؤسسات وشركات الأجرة العامة في الرياض، الذي كان هدفه إبداء الملاحظات والمقترحات لتطوير القطاع ومناقشة اندماج الشركات تحت سقف واحد في العاصمة الرياض، إلى تصادم ومواجهات كلامية، بين مؤيد ومعارض، وإن كانت الغالبية معارضين لمشروع الدمج، وهو ما دعا رئيس لجنة النقل بالغرفة سعود النفيعي للإشارة إلى الملاك أن الشركة التي ستندمج تحتها الشركات ستقوم لا محالة، وأن التكتل وتطوير العمل هو الحل، وهو ما لم يرق سماعه لنسبة لا بأس بها من الحضور، مما دفع رئيس اللجنة مرة أخرى إلى رفع راية التطوير، إما بمواكبة المستثمرين الحاليين أو بجذب مستثمرين جدد من خارج القطاع تكون لهم حصة من الشركة الوليدة التي ستكون المشغل الرئيسي للقطاع في الرياض قريبا.
اللقاء الذي عقد مساء أمس الأول في مقر الغرفة وشهدته «مكة» رغم منع وسائل الإعلام من الدخول، حضره عدد كبير من الملاك وصل إلى 100 من كبار المستثمرين، إضافة إلى النفيعي الذي يرأس أيضا اللجنة الوطنية للنقل البري بمجلس الغرف واللجنة الخليجية للنقل البري باتحاد غرف الخليج.
وحرص الحضور على عدم التطرق لأحاديث قد تثير الإعلام خاصة مع وجود بعضهم متنكرا أثناء الجلسة، وهو ما دعا رئيس اللجنة إلى طلب مغادرة جميع الحضور ما عدا الملاك فقط، كما أرسل بعض المشاركين في أثر من خرج كي لا يتم تداول أي شيء في الإعلام إلا من خلال البيان الذي سيصدر الأيام القليلة المقبلة.


خطر محدق بالمستثمرين

ما دق ناقوس الخطر بين المستثمرين هو الإعلان عن قرب إطلاق مشروع وبرنامج مشترك بين وزارة النقل ووزارة العمل وصندوق تنمية الموارد البشرية «هدف»، تحت مسمى شركة «تكامل»، والهدف من إنشائها توطين قطاع سيارات الأجرة العامة، وتوفير خدمة الأجرة العامة «الليموزين» بمواصفات عالمية وبنسبة توطين %100 ، وهو ما سينعكس على المستثمرين الحاليين، إلا أن هذا الخطر المحدق بالمستثمرين لم يساهم في اتحاد أو اندماج تلك الشركات بعضها مع بعض من أجل مصلحتها في المقام الأول، ومن ثم مصلحة المستهلكين، فالبعض رأى أن الشركة لن تضيف لهم، بل ستحملهم أعباء كبيرة، من خلال مشاركتهم بـ 50 سيارة مما يملكونه من أسطول مهما كان نوع أو سنة صنع السيارة على أن تكون صالحة للقيادة، والبعض من فرط حماسه للفكرة طلب أن يشارك المستثمرون بـ 15 سيارة جديدة كخطوة أولية يليها كثير من التطوير، وزيادة عدد السيارات في المستقبل، لأكثر من 700 شركة أجرة تعمل في الرياض وحدها.


سياسة العصا والجزرة

على الرغم من استخدام رئيس اللجنة لسياسة العصا والجزرة بتقديم مبالغ كبيرة من أجل دمج التراخيص القديمة تحت سقف الشركة الجديدة، والتي وصلت كرقم مبدئي إلى 750 ألف ريال للترخيص الواحد، بالإضافة إلى نسبة تشغيلية للشركة، إلا أن التهديد كان حاضرا بـإدخال مساهمين جدد من خارج القطاع للاستثمار فيه وسحب البساط من تحت أقدامهم، خاصة أن يوم 20 من شهر ذي القعدة المقبل سيكون اليوم الأخير للموافقة من عدمها، وبعد ذلك ترفع أوراق تفعيل شركة الاندماج على كل حال، بحسب قوله، وهو ما أثار ردود فعل سلبية على الحضور، الذين يرون خطة الاندماج مغامرة، لا تعلم عواقبها، بحسب تعليقاتهم.
وقدر رئيس لجنة النقل رأسمال الشركة المبدئي بين 700 مليون إلى مليار ريال، مبينا أن هذه الخطوة ستساهم في تحسين صورة سيارات الأجرة التي أشيع كثير من السلبيات حول بعض العاملين فيها من جوانب أخلاقية وإجرامية وغيرها، والتي غالبها غير صحيح، بحسب تعليق أحد الحضور.


الشركات الخليجية بديلا

مع اشتداد النقاش ومطالبة رئيس لجنة النقل بالهدوء أكثر من مرة، حذرهم خلال اللقاء من أن شركات خليجية ستكون البديل التشغيلي إن لم يكن لهم دور إيجابي في التطوير، وهذا بحسب قانون الشركة التي ستطرح قريبا، ومن بنود الاتفاق الذي طرح وضع آلية لقيمة وتسعير السيارات القديمة التي ستدخل من خلال الشركة الجديدة والتي ستكون بشكل الكتروني يحدد خلالها نوع السيارة وسعرها في السوق وحالتها، وهو ما يمنع أي مجال بالبعد عن الإنصاف في تقسيم الأرباح.
واعتبر أحد الحضور أن الشركة ستوفر على شركات الأجرة الحالية مئات الملايين من الريالات والتي ستتحول إلى أرباح من خلال وضع إدارة واحدة تدير المشاريع، وموقف واحد للسيارات.