طريقة جديدة ابتكرها الإثيوبيون لإعاقة عمل السارقين الذين لا يلبثون أن يصطادوا فريستهم خصوصا عند اقترابها من حاسة «النشل» الخاصة بهم، إذ يعمدون إلى الوقوف في مقدمة صفوف الانتظار هربا من أي مباغتة يمكن أن يتعرضوا لها من أولئك الذين وصفوهم بـ»منتهزي الانتظار»، فعند التجول في عدد من المدن الإثيوبية لا يسع المرء إلى أن يرى صفوفا مترامية هنا وهناك، بينما في الماضي كان التدافع في كل محطات التاكسي، و في الجمعيات، لكن كثيرا من الناس تعرضوا للسرقة والنشل، خاصة كبار السن والحوامل والمرضى الذين لا قدرة لهم على التدافع مع الآخرين، فشعورهم بخطر السرقة، والذي بات مهددا لهم دفعهم لتنظيم أنفسهم، حتى أصبحت الصفوف تحدث بشكل تلقائي، والكل يسعى لأخذ مكانه دون تدافع، حتى يسود النظام في الأمكنة>والزائر لإثيوبيا يتعجب من النظام الذي يتبعه الإثيوبيون وهذا ما يقوله السيد الحسن القادم إليها من أحد الدول المجاورة ويضيف «الإثيوبيون يقفون في صفوف لكل شيء حتى وإن قل العدد وهذا يجعلهم منظمين ويحترمون النظام»، وعلى الرغم من صعوبة الطقس وهطول الأمطار شبه اليومي في العاصمة إلا أن الوقوف في صفوف متواصلة في المحطات والأسواق والمتاجر، يعد من المشاهد التي تتكرر عدة مرات في الساعة أو الدقيقة.
وتشمل الصفوف في إثيوبيا الكبار والصغار والنساء، ولا توجد طوابير مخصصة لفئة دون الأخرى، بل يصطف الجميع صفا واحدا من أجل نيل مراده، وتزخر الصفوف بالعديد من الأحاديث والنكات الساخرة، خاصة من كبار السن الذين تذخر ذاكرتهم بالعديد من الحكايات وأحاديث الماضي والحاضر والفروقات بينهما، ويجد باعة الصحف، لصحفهم رواجا بين هذه الصفوف فيقومون بتأجير الصحيفة حتى انتهاء دور الشخص الذي يأتي لصاحب الصحيفة عدة مرات، مقابل قراءة عدة صحف، والباعة المتجلون أيضا لهم نصيبهم من اهتمام المصطفين وهم يعرضون كافة السلع عليهم.
الخوف من السرقة يجعل الإثيوبيين يتقدمون صفوف الانتظار
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
