أكد مقاولون أنهم ليسوا ضد دخول منافسين جدد إلى السوق، على خلفية قرار مجلس الوزراء الخاص بالسماح لشركات أجنبية بالعمل دون إخضاعها لقيود التصنيف، لكنهم يطمحون إلى ما يضمن تكافؤ الفرص، ليس فقط على صعيد المعاملة من قبل الجهات المهتمة بتصنيف المقاولين، بل على صعيد وزارة العمل وما يحتاجونه من تأشيرات لاستقطاب العمالة اللازمة لتنفيذ أعمالهم.
ولفتوا إلى إشكالية يعانون منها في الوقت الراهن، تتمثل في شركات مقاولات وهمية، لم تقض عليها حملات التصحيح رغم أنها قلصت كثيرا منها.
وطالبوا بمساواتهم بالامتيازات التي يمكن للمقاول الأجنبي الحصول عليها، وإلزامه بشراء مستلزماته من مواد البناء وقطع الغيار ومختلف المنتجات التي يحتاجها للعمل من السوق المحلية، إضافة إلى تشغيل العمالة الوطنية.
من جانبه قال ممثل اتحاد “فيديك” في السعودية والخليج الدكتور نبيل عباس في حديثه لـ”مكة” إن المشكلة تكمن في دخول شركات المقاولات الأجنبية المتوسطة، كون عدد المشاريع المتوسطة أكبر من المشاريع الكبيرة بكثير، حيث تقدر بالمئات بينما الكبيرة بين 10-20 مشروعا في السنة، فيما المشاريع الصغيرة بالآلاف، وبالتالي إذا دخلت تلك الشركات ستشكل خطرا على نظيراتها المحلية، وبذلك ستواجه خيارين إما أن تطور أداءها حتى تتمكن من المنافسة أو تخرج نهائيا من السوق.
وفيما أشار عباس إلى أن أسعار مواد البناء لن تتأثر بغض النظر عن من ينفذ المشروع سواء كانت شركات محلية أو أجنبية، أكد على أن الشباب السعودي هو المستفيد الأول من دخول الشركات الأجنبية وقال “الشركات الأجنبية في غالبها لن تتحايل على السعودة وتضع في حسابها مسبقا قبل دخولها توظيف العمالة السعودية مما ينعكس إيجابا على السعودة”.
ولفت إلى أن حصة المقاولين المحليين والأجانب متساوية أمام المشاريع بيد أن فرصة المحلي أعلى كونه يعرف السوق وقوانين الصناعة، إضافة إلى سعره الأرخص، مشيرا إلى أن دخول الشركات الأجنبية سينعكس على أداء وسرعة الإنجاز، مبينا أن إنجاز المشاريع في وقتها سيكون من ضمن أولويات الشركات الأجنبية.
الضغوط ولدت إفرازات
المؤسسات والمكاتب الوهمية نتاج طبيعي للضغط على المقاولين النظاميين في مسألة التأشيرات التي يحتاجونها، وفقا لرؤية رئيس اللجنة الوطنية للمقاولات فهد الحمادي والذي يرى أن الأمر أدى إلى اضطرار البعض منهم وتحت ضغط الحاجة للاستعانة بالعمالة الموجودة في السوق والتي يوفر كثيرا منها أصحاب المكاتب الوهمية أو المخالفة، حيث يتعرض المقاولون الملتزمون لضغوطات الوقت، ويتخوفون من غرامات التأخير الباهظة.
وقال ما نرغب فيه في المرحلة المقبلة، بعد دخول منافسين أجانب إلى السوق، أن يكون هناك تكافؤ في الفرص لضمان المنافسة العادلة، سواء في الحصول على التأشيرات أو غيرها.
ولا شك أن إجراءات وزارة العمل المتعلقة بالتصحيح حدت من ظواهر سلبية كثيرة، إلا أن إجراءات أخرى أثرت على قطاع المقاولات سلبا، وأتاحت المجال واسعا أمام من يريد أن يتلاعب بالأنظمة، ومن ذلك عدم إعطاء المقاولين الملتزمين بالنظام ما يحتاجونه من العمالة.
شكوى المقاولين الملتزمين
من وجهة نظر الرئيس السابق للجنة المقاولات بغرفة الشرقية خليفة الضبيب يشكو المقاولون الملتزمون من إشكالية تؤثر على إنجازهم لعملهم وتحرجهم مع العملاء الذين يتعاقدون معهم، والذين لا يهمهم سوى أن يتسلموا المشروع في الوقت المحدد، سواء كان هؤلاء جهة حكومية أو أهلية.
وأضاف الغريب أننا نسلم التأييد الذي يثبت الحاجة إلى 100عامل مثلا من الجهة الحكومية، فلا نحصل على العدد نفسه بل يعطونا 40 عاملا فقط، بدعوى أننا
لا نحتاج للبقية، وكأنهم قاموا بدراسة للمشروع الذي سنقوم بتنفيذه، بينما تعطي لأصحاب المكاتب الوهمية التأشيرات دون أن تتابع مسيرة هذه التأشيرات، التي تباع في الغالب لآخرين نظير مبالغ مضاعفة.
وللأسف من يقوم بالتلاعب له طرق كثيرة للتملص والدليل هو هذه المكاتب الخالية المنتشرة في طول البلاد وعرضها.
مخاوف من عدم تصنيف الشركات الأجنبية
يضطر بعض المقاولين، أمام ضغط الحاجة التي تفرضها الاتفاقية مع صاحب المشروع، وما تفرضه من غرامة على كل يوم تأخير، إلى الاستعانة ببعض العمالة التي توجد بالسوق بالرغم من العلم بمخاطر هذه الخطوة، هذا ما يقوله عضو اللجنة الوطنية للمقاولات علي بوخمسين.
وأشار إلى أنه سبق أن هرب كثير من هؤلاء العمال بعد أن سرقوا مواد بناء ومعدات وغيرها.
وأضاف: ولو حصل المقاول النظامي على ما يريد من تأشيرات، فلن تكون هناك حاجة للاستعانة بهذه العمالة.
وأعرب عن اعتقاده بأن عدم مرور الشركات الأجنبية على التصنيف سيكون له عواقب وخيمة على بعض المشاريع التي تنفذ في السعودية، حيث كانت هناك تجارب من هذا النوع سابقا.
ومن المجحف أن تعطى للأجنبي كل التأشيرات التي يحتاجها عن طريق هيئة الاستثمار بينما لا يتم ذلك عن طريق وزارة العمل، وهذا هو السبب الحقيقي لتعثر كثير من المشاريع.
المؤسسات الوهمية تراجعت
يشير عضو اللجنة الوطنية للمقاولين ورئيس لجنة المقاولات السابق بغرفة الشرقية طارق الوابل إلى أن إحصاءات وزارة العمل تؤكد تراجع عدد مكاتب أو مؤسسات المقاولات الوهمية من 250 ألفا قبل حملات التصحيح إلى 140 ألفا حاليا، إضافة إلى عمليات ملاحقة لأصحاب هذه المؤسسات.
ويرى أن المشكلة تكمن في التحايل والالتفاف على الأنظمة، من قبل هؤلاء، بدليل بقاء هذا العدد الكبير من المؤسسات الوهمية التي تقوم بتأجير السجلات التجارية وبيع التأشيرات التي تحصل عليها بمبالغ كبيرة في السوق السوداء، في الوقت الذي تحرم فيه وزارة العمل المقاولين الذين يعملون بشكل نظامي من التأشيرات اللازمة للعمالة.
وقال الغريب إن هناك قرارا من مجلس الوزراء يؤكد على الوزارة بالأخذ بما يجيء في التأييد الذي تصدره وزارات الدولة المختلفة للمقاولين حول عدد العمال اللازمين لإكمال المشاريع المختلفة، ولكن نجد في كثير من الأحيان عدم التزام من الوزارة حول ما يجيء بمقتضى هذا التأييد.
العقاري يهمه التعامل مع شركات تعتمد الجودة
نائب رئيس اللجنة الوطنية العقارية محمد صالح الخليل يقول: لم تتضح لنا بشكل تفصيلي الكثير من الأمور المتعلقة بالقرار الملكي إلا أن بعض الشركات الأجنبية للمقاولات بالرغم من ارتفاع أسعارها، إلا أن أعمالها تتميز بالجودة وبالطبع فإن قيمة الجودة في المشروع لا تقدر بثمن، لأنك قد تبني بسعر أرخص، ولكن تحتاج إلى مبالغ مماثلة للصيانة بعد مدة وجيزة من تسلم المشروع، نحن نستفيد من الخبرة التي تملكها الشركات الأجنبية والتي تضاف إلى الخبرة السعودية لتحقق نظرة القيادة التي تنظر إلى البعيد، حيث نحن على أبواب انطلاقة أو طفرة جديدة تشمل كافة القطاعات
ولا شك أن قطاع العقار سيكون في مقدمة المتأثرين بها، فالعقاري المساهم في بناء الوحدات السكنية والصناعية والاقتصادية يهمه التعامل مع شركات مقاولات تعتمد الجودة، ونحن ندعو الجهات الحكومية إلى دعم المقاول السعودي والأجنبي على حد سواء ومساعدة السعودي على المنافسة من خلال تسهيل الإجراءات، حيث يوجد مقاولون محليون لا يقلون مستوى عن نظرائهم في الدول المتقدمة.
المتعثرة دفعت للاستعانة بالأجنبية
رأى المحلل الاقتصادي محمد العمران أننا يجب أن ننظر إلى الجانب الإيجابي في القرار السامي والذي يهدف إلى إدارة الطفرة الاقتصادية التي تعيشها المملكة بالشكل الذي يحقق افضل فائدة، لافتا إلى أن الدولة عندما اتخذت القرار، كانت ترى الواقع الذي يتحدث عن وجود مشاريع متعثرة حكومية أهلية بنسبة كبيرة جدا، وكان من بين الأمور التي أخذت في الحسبان الانتقادات التي تأتي من هنا وهناك حول وضع المشاريع الحكومية التي يكون الهدف من إنشائها دائما خدمة المواطن، وهناك انتقادات للمواصفات التي تستخدم
في بناء المشاريع.
ويضيف العمران: من الفوائد التي سيجنيها قطاع المقاولات المحلي العمل مع شركات عالمية لها باع طويل، كما أن المنافسة مع شركات من هذا النوع سترفع من مستوى الإنجاز، إلا أن العمران يؤكد على ضرورة أن يكون هناك تكافؤ فرص بين الشركات المحلية والأجنبية، وإعطاء المقاولين حاجتهم من العمالة.
دعم المقاول الوطني ضرورة
المقاول المصنف لدى أرامكو وسابك خالد العبدالكريم يرى أن المملكة مقبلة على طفرة غير مسبوقة تتطلب استغلال كافة الطاقات والأدوات من أجل البناء والإعمار وفي مختلف المجالات، ونعتقد أن قرار مجلس الوزراء يقع ضمن هذا السياق، ونحن نعتقد أن الغالبية من المقاولين السعوديين الذين تعثرت لديهم مشاريع لم يكونوا سيئين ولكنهم تعرضوا لمعاملة غير حسنة من الجهات التي تعاقدوا معها أو الجهات الممولة لهذه الجهات حيث تتأخر باستمرار الاستحقاقات المالية عقب كل مرحلة، ناهيك عن النقص في العمالة اللازمة لإنشاء المشروع، حيث لا توفر وزارة العمل العدد الكافي المبني على التأييد المقدم من الجهة الحكومية.
المقاول الأجنبي الذي نجلبه من الخارج هو مدعوم من دولته ومن عدد من الجهات الخاصة التي تنظم عمل الشركات في هذا البلد، بينما المقاول الوطني يترك لوحده، بل ويحاصر بالعديد من الإجراءات التي تكبله، ثم يطلب منه الإنجاز، ويدعو العبدالكريم إلى إلزام المقاول الأجنبي بشراء المواد الإنشائية والصناعية اللازمة للمشروع من المصانع الوطنية، والمساهمة في توفير وظائف مناسبة للمواطنين.
بعض الفروع يجب أن تكون للسعودي
أشار نائب رئيس لجنة المقاولات بغرفة الشرقية عبدالله الهزاع إلى أن القرار قد صدر، ويجب علينا أن ننظر إلى ما بعد القرار، رغم أن القرار سيضيف أعباء جديدة على قطاع المقاولات برمته، وستخرج من السوق شركات من مختلف الفئات والتصنيفات، ونحن نأمل أن تضيف الشركات التي تأتي من الخارج إلى قطاع المقاولات الوطني، وأن تكون المنافسة فقط في المقاولات التي لا توجد شركات مقاولات سعودية كثيرة تقوم بها، وتترك قطاعات بناء وإنشاء المباني والطرق وتوريد المواد والنقل وغيرها من المقاولات المماثلة للسعوديين، لأن المنافسة في هذه القطاعات أيضا ستحدث خللا في القطاع برمته، وستؤثر على توظيف العمالة الوطنية لدى شركات المقاولات بحيث يمكن أن نشهد تسريح أعدادا من هؤلاء.
لا استثناء في الرسوم الجمركية
قال المتحدث الرسمي باسم مصلحة الجمارك عيسى العيسى إنه لن يكون هنالك استثناء من الرسوم الجمركية أو الإجراءات، فليس هنالك تفريق بين المستورين سواء كانوا محليين أو أجانب بل تتم معاملة الجميع وفقا لنظام الجمارك الموحد.
ضرورة توفير تكافؤ الفرص
تساءل رئيس لجنة المقاولات السابق ناصر الهاجري: هل ستعامل وزارة العمل شركات المقاولات الأجنبية معاملتها للشركات الوطنية بحيث نشهد تكافؤ فرص، أم أنها ستعامل هذه الشركات القادمة من خلف الحدود معاملة خاصة ولو على حساب الشركات الوطنية التي هي من المفروض أن تكون الأولى بالمعاملة الأفضل، مشددا على ضرورة أن يشكل عمل الشركات الأجنبية إضافة إيجابية لعمل المقاولات في المملكة، مشددا على أن بعض الشركات التي كانت لنا تجارب معها، والتي جاءت تحت مسمى استثمار أجنبي لم تحقق أي إضافة مفيدة لبلادنا، وبالتالي لا بد من التدقيق هذه المرة.

