حضور المرأة في المساجد أمر مشروع وفيه خير كثير ولأجله نهي الرجال عن منعهن من بيوت الله، ويحصل لهن بذلك فوائد كثيرة منها:
أولا: ثواب أداء الصلاة جماعة والنشاط لذلك، لأن المرأة حين تتعبد وحدها تمل وتكسل ويصيبها الفتور، بينما تنشط في المسجد بمشاركة المصلين والمصليات وتتشجع، فالإنسان يحب الجماعة، ويألف بني جنسه، ويندفع إلى عمله بنشاط وحماسة، فطرة إنسانية معروفة.
ثانيا: أنها تسمع آيات الذكر الحكيم، وكثير من النساء لا تحفظ القرآن، ولا تحسن قراءته، ومعروف أن إتقان قراءته يحتاج إلى عناية كبيرة، فإذا جاءت المرأة المسجد سمعت القراءة الصحيحة، فتقوِّم قراءتها وتتدارك أخطاءها؛ خصوصا إذا كان إمام المسجد متقنا للقراءة وقد تحفظ منه ما تيسر لها.
ثالثا: المرأة يشغلها كثيرا شؤون بيتها ورعاية زوجها وولدها، ومن المعروف أن هذه الشؤون تأخذ جُل وقتها، وما بقي من الوقت فيكون غالبا للراحة، ولا يكون فكرها نشطا للتلاوة والتدبر، فإذا سمعته من إمام المسجد، فإنها تتأثر بالآيات وإذا كان لديها بعض الثقافة العربية والدينية؛ فتستطيع فهم أكثر ما يقرأ، فحين يكون الإنسان مستمعا يتدبر ما يسمع أكثر من حالته حينما يقرأ إذ يكون منشغلاً بالقراءة.
رابعا: أن المرأة إذا حضرت إلى المسجد فإنها تكتسب كثيرا في معارف دينها، من تفسير كتاب الله، وشرح حديث رسول الله والتفقه في الدين، وتزكية النفس، ومعرفة سيرة رسول الله وواقع المسلمين، وبذلك تزيد ثقافتها الدينية، ومعارفها الشرعية، ويتسع تفكيرها، وهذا يتم من خلال مجالس العلم التي تزخر بها المساجد وخاصة في المناسبات الدينية، من خلال الكلمات والخطب والدروس لأئمة المساجد الدائمين، وطلاب العلم.
ولكل منهم طريقة خاصة، وأسلوب متنوع في إيصال المعلومة والإلقاء، كما أن لكل منهم ما يتميز به من التخصص العلمي، والثقافة المتنوعة، التي قد لا تجدها في مكان آخر وخاصة إذا بقيت في بيتها، فتجمع أنواعا طيبة من الثقافة وتستفيد لنفسها ما يصلح أحوالها.
خامسا: في حضور النساء الصلوات في المساجد قطع للملل عن الحياة والإحباط، وما يؤثر على النفوس من المصائب والأحزان التي تحفل بها الحياة، فتتحدث إلى أخواتها المسلمات عن همومها ومشاكلها، فينفس ذلك من الاحتقان الذي يكون قد ضيق عليها حياتها، ويهون عليها ما تلقى حينما تسمع منهن ما يلقين، وغالبا ما يكون لكل واحدة منهن نصيب يقل أو يكثر من الهموم والأحزان، والمشاكل والمتاعب، والإنسان تهون عليه مصائبه حينما يطلع على هموم غيره.
ولهذه الفائدة أثر كبير على تحسين العَلاقة الأسرية، فبدلا من أن تجتمع على المرأة الهموم المتتالية التي تكبر وتتضخم كل يوم دون تنفيس، يزول كثير منها بما تنفضه عنها كل يوم، بل كل صلاة وتتخفف منه، بينما في لزومها البيت لا يؤمن أن تنفجر من حين إلى آخر، وقد لا تسلم حين تنفجر من أن تؤدي إلى خراب بيتها وضياع أولادها.
سادسا: ومن فوائد حضور المرأة المساجد اكتساب صداقات جديدة وصحبة إيمانية، فتتعرف على رائدات المسجد، وعلى العالمات والصالحات، وقد تجد منهن من تنسجم روحها مع روحها، وميولها مع ميولها، فتتوطد صداقتهما، وتتعاونان على البر والتقوى، وما فيه صلاح أسرتيهما كافة، فتمتلئ حياة المسلمة بما يكون فيه خير لها، وقد شبه النبي الصديق الصالح ببائع المسك، فرب صديقة صالحة تكون سبباً في صبغ حياة صديقتها بالسعادة في الدنيا والآخرة، لها ولأسرتها جميعا، وربما تعارفت الأسرتان، فكان من ذلك التعاون على البر والتقوى والخير الكثير.
فحضور المرأة المساجد فيه فضل وصلاح لنفسها وزيادة لعلمها وسمو أخلاقها وقوة في إيمانها وثبات واستقامة على الخير.