منعت الحكومة الإندونيسية مؤخرا نشاطات تنظيم الدولة الإسلامية –المعروف سابقا باسم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)- المتطرف الذي يشن حملة إرهابية واسعة في سوريا والعراق. مجلس العلماء الإندونيسيين أصدر بيانا يقول إن تفسير تنظيم دولة الإسلام لمفهوم الجهاد لا يتوافق مع المبادئ الإسلامية التي تدعو إلى السلام. منع نشاطات التنظيم وموقف العلماء تحركان إيجابيان، لكنهما غير كافيين لمنع المتشددين الدينيين الشباب من الانضمام إلى صفوف الدولة الإسلامية.
على الحكومة أن تستهدف المتشددين الشباب لإقناعهم بالابتعاد عن الجماعات المتطرفة. على الحكومة أيضا أن تعمل على إصلاح نظام السجون حيث يتم احتجاز معظم الإرهابيين المؤثرين. تجريم الانتساب إلى الجماعات المتطرفة فشل في وقف الإرهابيين من نشر أفكارهم وتجنيد عناصر جديدة داخل السجون. السجن لم يمنع الإرهابي أبو بكر باعشير، على سبيل المثال، من دعوة الجهاديين الإندونيسيين إلى دعم الدولة الإسلامية. سجين إرهابي آخر اسمه أمان عبدالرحمن كان يترجم وينشر مطبوعات الدولة الإسلامية على الانترنت.
هناك 40 إرهابيا على الأقل من بين 400 إرهابي محكوم عليهم في إندونيسيا عادوا مباشرة لممارسة نشاطاتهم الإرهابية السابقة. بعضهم شارك في التفجير الثاني في فندق ماريوت في جاكرتا في 2009، آخرون انضموا إلى مجموعات إسلامية متطرفة في مناطق أخرى من العالم مثل العراق وسوريا. والسبب هو عدم وجود مبادرة شاملة لمواجهة تطور التهديدات الإرهابية من السجناء الإرهابيين.
من بين العوامل التي ساهمت في فشل إعادة تأهيل الإرهابيين الاكتظاظ الذي تعاني منه السجون الإندونيسية؛ نقص الدعم المالي لإدارة السجون من الحكومات المركزية؛ وسوء أداء موظفي السجون. في هذه الظروف السيئة، يركز موظفو السجون على القضايا الأمنية ويتجاهلون إعادة تأهيل السجناء. الشرطة بدأت في اعتقال عدد من مؤيدي الدولة الإسلامية، بمن في ذلك عفيف عبد المجيد، أحد القياديين في جماعة التوحيد الجهادية التي يقودها أبو بكر باعشير، ولكن بسبب الحالة المزرية للسجون، قد يتمكن عفيف من تجنيد عناصر للدولة الإسلامية من خلف القضبان.
عفيف صرح علنا أنه ذهب إلى سوريا لمبايعة الدولة الإسلامية في وقت مبكر من هذا العام. زيارته إلى سورية زادت تأثيره على الذين يتم تجنيدهم. خطبه التي يلقيها في جاكرتا ومدن إندونيسية أخرى يحضرها مئات الناشطين الإسلاميين الذين يحلمون بتأسيس الخلافة الإسلامية وهم مستعدون للسفر إلى سوريا للانضمام إلى الدولة الإسلامية إذا استطاعوا. الحكومة يجب أن تعمل على إصلاح السجون، خاصة تلك التي يستخدمها الإرهابيون كقواعد لإنتاج مزيد من الأعضاء. موظفو السجون يجب أن يمنعوا ترجمة الكتب والمطبوعات الجهادية ويضعوا قيودا على استخدام أجهزة الجوالات الذكية.
ليس هناك سبب واحد فقط لانضمام الشبان المتشددين إلى الدولة الإسلامية. السبب الشائع هو الجهاد، ولكن في كثير من الحالات هناك أسباب اقتصادية أيضا. إن منع الحكومة لنشاطات تنظيم الدولة الإسلامية لا يكفي لتحدي الأفكار الدينية التي يزرعها الجهاديون في أذهان المتشددين الشباب. على الحكومة أن تعمل على نشر أفكار تدعو إلى نوع جديد من الحس الوطني وإبعاد الأفراد عن اعتقادات ومبادئ الجماعات الجهادية المتطرفة. هذا يمكن تحقيقه من خلال تقديم خدمات إبداعية تشجع على روح المواطنة، مثل التدريب على التفكير الإبداعي، بمساعدة ناشطين من المجتمع المدني والشخصيات الدينية المؤثرة.
حتى هذه اللحظة، ليس هناك تهديد أمني مباشر مثل التفجيرات أو الاغتيالات من قبل مؤيدي تنظيم الدولة الإسلامية في إندونيسيا، لكن الحكومة الإندونيسية يجب أن تقوم بتحسين نشاطاتها الاستخباراتية والرقابية بشكل عام. أولئك الذين ينظمون مسيرات عامة في الشوارع وهم يحملون أعلام تنظيم الدولة الإسلامية يجب التعامل معهم على أنهم أفراد خطرون قد يتحولون في أي لحظة من المشاركة في المظاهرات في الشوارع إلى ارتكاب أعمال عنف حقيقية.
المجندون الشباب يتم اجتذابهم عادة بأفكار الجماعة، والتي يعتقدون أنها تفسر عالما معقدا ومخيبا للآمال. هذه الإيديولوجية تبرر العنف للتغلب على شعورهم بالافتقار إلى القوة، والذي ينبثق عن عوامل كثيرة تشمل الفقر والتهميش التعليمي وانعدام فرص العمل بالإضافة إلى عوامل أخرى.
التزامهم بالقضية لا يزداد دائما بالضرورة. في الحقيقة هو غالبا يتناقص. بعضهم قد ينسحب من الجماعة في النهاية، خاصة بعد أن يواجهوا الواقع القذر والقاسي للعيش في ظل جماعات عنيفة مثل تنظيم الدولة الإسلامية.