جاء البيان الذي أصدره المفتي العام رئيس هيئة كبار العلماء عبدالعزيز آل الشيخ وحمل عنوان «تبصرة وذكرى» امتدادا لدعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، التي كانت بمثابة استقراء لواقع الأمة الحالي وتحذيرا من الفتن التي تحدق بها، والدعوة لمحاربة الإرهاب في وقت استغل فيه الخارجون عن الدين، الخطاب الديني وفتتوه بما يتناسب ومصالحهم الرامية للترويج للإرهاب وقتل الأنفس التي حرم الله.
وحمل بيان المفتي تحذيرا من الأفكار التي تسوق تحت راية الدين وإكسابها صبغة القداسة لاستباحة الأنفس ومن ثم حدوث الفرقة رغم وحدة الدين، مؤكدا أن كلّ تفريقٍ يفضي بأصحابه إلى تكفير بعضهم بعضاً، ومقاتلة بعضهم بعضاً في الدين، وليس في الإسلام جناية أعظم عند الله تعالى بعد الكفر من تفريق الجماعة، التي بها تأتلف القلوب، وتجتمع الكلمة.
وربط آل الشيخ صلاح عمارة الأرض وحفظ أنظمة التعايش بصلاح المستخلفين فيها، فالجهل والهوى مرتبطان بالفرقة، فيما الجماعة واتحاد الكلمة قاعدتها العلم والتقوى، لذا فإن الحاجة ملحة للتعمق في العلم وفي مقاصده العظيمة.
إن أفكار التطرف والتشدد والإرهاب الذي يفسد في الأرض ويهلك الحرث والنسل هو عدو الإسلام الأول، والمسلمون أول ضحاياه، كما هو مشاهد في جرائم ما يسمى بداعش والقاعدة وما تفرع عنهما من جماعات، وفيهم يصدق قوله صلى الله عليه وسلم: «سيخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم عند الله يوم القيامة».
إن الإسلام دين سماحة ووسطية لا إرهاب وتشدد ولا سيما أن شريعته تعتبر الأعظم، كيف لا، وقد جاءت لما فيه صلاح البشر في العاجل والآجل، ما يؤكد أن الجماعات الخارجة التي جعلت القتل والعنف ديدنها خارجة عن الدين الإسلامي، وامتداد للخوارج الذين استحلوا الدماء والأموال وعاثوا في الأرض فسادا.
ولأن يد الله مع الجماعة وفيها تتحد القوة ضد أيدي الخراب فالدعوة إلى توحيد الجهود تربويا وتعليميا ودعويا وتنمويا أمرا واجبا لتعزيز الفكر الوسطي والوقوف مع القيادة للحفاظ على الكيان والحفاظ على اللحمة الوطنية وأن يحمل الجميع الأمانة المنوطة به وعدم تصيد الأخطاء مع الأخذ في الاعتبار أن يكون الحوار بين كافة الأطراف حضاريا يعزز الصف وينبذ الفرقة.