من الطبيعي جداً أن نتساءل عن حجم الفائدة من تطبيق برنامج كحافز وكافة برامج وزارة العمل الرامية إلى السيطرة على ظاهرة البطالة المتفشية في الاقتصاد السعودي بالنظر إلى التقلص الخجول لمعدل البطالة خلال الأعوام الثلاثة المنصرمة، وهي الفترة التي شهدت ذروة الإصلاحات في سوق العمل.
وبلغة الأرقام المعلنة فقد بلغ حجم التكاليف الإجمالية لبرنامج حافز منذ إطلاقه العام الماضي وحتى نهاية العام الحالي 56 مليار ريال وهو مبلغ ولا شك ضخم جدا بالنظر إلى العائد الحقيقي على الاقتصاد الكلي، إذ تبين أن عدد العاطلين عن العمل ما زال يفوق 600 ألف شاب وفتاة، وراوح معدل البطالة حتى مطلع العام الحالي 2014 عند %11.7 في تراجع متواضع عن ما كان عليه عام 2011 حين بلغ %12.4.
ويبدو أن الهدف المراد تحقيقه من إطلاق هذا البرنامج والدعم الذي تلقته وزارة العمل في سبيل إيجاد فرص جديدة ومستدامة للشباب السعودي ومعالجة قضايا توظيف المواطنين في القطاع الخاص لم تلق النجاح اللازم، بل إن ذلك سيزيد من حظوظ الدعوات التي أطلقها قطاع الأعمال بتوجيه الإنفاق الهائل كإعانات بطالة والمقدر بـ 2.3 مليار ريال شهريا إلى مشاريع ومبادرات اقتصادية عملاقة تخلق المزيد من فرص العمل وتعمق من جاذبية الاقتصاد وتضاعف الفرص الاستثمارية لقطاع الأعمال.
وفي واقع الحال فإن المراقب لهذه النشاطات على مستوى المشرع الحكومي لا يزال يستغرب غياب أي دور فاعل وحيوي لوزارة التخطيط إذا ما افترضنا أن ما تقوم به وزارة العمل حاليا هو ردة فعل إزاء الحال المخيف الذي بدا عليه سوق العمل في المملكة والتشوهات التي صاحبته، ولا يجب أن يتحمل قطاع بذاته مسؤولية تاريخية كهذه تستوجب حقيقة حلولا ومعالجات هيكلية ومنهجية حتى لو بدا أن نتائجها ستستغرق مزيداً من الوقت.
لا يجب أن يقاس تمكن وزارة العمل في حل ظاهرة البطالة بالتقدم الذي أحرزته في توظيف السعوديات أو في فرض سياسات طارئة وملزمة للتوظيف في القطاع الخاص، كما لا يجب أن نغفل في ذات الوقت غياب وزارة الاقتصاد والتخطيط شبه الكامل عن المشهد وكأنها اختزلت كل أدوارها وتاريخها في مهام «التعداد السكاني»!
وزارة "التعداد السكاني"!
خالد اليامي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
