مسألة فقر النساء التي لا تكاد تخلو صحيفة يومية من معوزات بحاجة للسكن والرعاية الاجتماعية من أغذية وملابس ومصاريف شهرية تسد حاجات الأبناء والبنات.. هؤلاء النساء هن أرامل ومطلقات وعزباوات وليس لديهن من يعولهن أو يصرف عليهن غير أهل الخير من المواطنين والمواطنات.. السؤال هنا لماذا تستمر هذه الظاهرة؟ ومن المسؤول عنها في بلد ثري كالمملكة؟ ألا تستطيع مثلا وزارة الشؤون الاجتماعية حصر أعداد هؤلاء المعوزات في كافة مناطق المملكة وتوفير سكن مناسب يكفيهن إيجارات المنازل التي لا يتمكن من سدادها إلا إذا كان المالك يقدر ظروف الأسرة الصعبة؟ أوليس بمقدور الوزارة حصرهن ورعايتهن ماليا بما يسد حاجتهن والتزاماتهن الشهرية بما يفي بحاجة معظمهن ممن يرعين أبناء وبنات صغارا معظمهم لا يدرسون وغير قادرين على العمل..
نشرت الحياة قبل أمس عن حالة امرأة تعول عشرة أطفال ولا تستطيع دفع إيجار المنزل الذي تقطن فيه هي وهؤلاء الصغار ولا يملكون إلا الصدقات للمعيشة اليومية من أهل الخير.. أين وزارة الشؤون الاجتماعية عن رعاية هؤلاء وجعلهم يعيشون حياة كريمة؟ حتى وإن كانت الوزارة تنافح عن موقفها بأن هؤلاء المحتاجات يصرف عليهن من الضمان الاجتماعي، وهذا نوع من رعاية هذه الأسر! حقيقة، هل ما يصرف لهؤلاء المحتاجات من الضمان الاجتماعي في ظروف اليوم الاقتصادية الصعبة والغلاء وارتفاع أجور المساكن كاف لحياة كريمة لهذه الأسر؟ لماذا لا تتأكد وزارة الشؤون الاجتماعية من خلال باحثيها وباحثاتها المجتمعيين من الحال التي يعيش بها هؤلاء الفقراء، وبالأخص النساء، ممن لاعائل لهن! السكن اللائق لماذا لا يوفر لهن؟ الصرف الشهري غير الضمان الاجتماعي لتوفير الاحتياجات الغذائية والملابس والكسوة واحتياجاتهم المدرسية التي توفرها الجمعيات الخيرية بمساعدة مالية من أهل الخير.. هل الوزارة لا تزال تعمل على رعاية هؤلاء وحفظ كرامتهن كبعض الدول التي تمنح المرأة بعائل أو غير عائل مبلغا شهريا مقطوعا يوفر لها احتياجاتها، سواء أكانت بعائل أو غير عائل..حقيقة فضيحة مجتمعية أن تتفرج وزارة معنية بالشؤون المجتمعية في المجتمع على أوضاع هؤلاء النسوة، إلا إن كانت الوزارة العظيمة لا تزال تعمل على صندوق الفقر طيلة هذه السنوات أو أنه ليس من اختصاصها.. مناظر محزنة ومزعجة أن تراها في بلد غني، ولله الحمد، كالمملكة ! أما الضمان الاجتماعي فقضية أخرى لم تعد تفي بحاجة هذه الأسر، وإلا لم يصلن لهذه الحالة من العوز حتى الغذاء والملابس والسكن واحتياجات حياتية أخرى في ظل ظروف اليوم الصعبة اقتصاديا.. الوزارة مسؤولة عن رعاية هذه الأسر وتوفير الحياة الكريمة لهم، وإلا لا داعي لوجودها..ولله الأمر من قبل ومن بعد.