التعصب هو شعور داخلي يجعل الإنسان يرى نفسه على حق ويرى الآخر على باطل، ويظهر هذا الشعور بصورة ممارسات ومواقف ينطوي عليها احتقار الآخر وعدم الاعتراف بحقوقه وإنسانيته. ما الذي يصنع الفروقات ويمزق البشر، هل لون البشرة؟ هل المعتقدات الدينية؟ أم الحدود الجغرافية؟. هذا التمزق والتعصب البشري المريض لم يأت نتيجة لوجود هذه الاختلافات، بل من استحقار كل ما يخالفنا وعدم احترامه والتقليل من شأنه، فالتعصب كلمة تشمل مجالات كثيرة في الحياة الدينية والعائلية والاجتماعية، والكلمة تعني أن عقليته مبنية على وهم المعرفة التي يعتبرها الحقيقة الوحيدة، وكأنه يضع عصابة سوداء على العينين.
فالمتعصب لا يرى، لا لأنه أعمى، بل لأنه لا يريد أن يرى. وهذا أشر من العمى، فهو لا يرى إلا نفسه ولا يسمع إلا أفكاره ولا يقبل من يختلف معه أو عنه. فهو متكبر وعنيد وقد تجاوز الحد في العصيان والاعتراض. إنه يقاوم أي تغيير وتطوير ولا يقبل أي لوم أو نقد، لأنه لا يقبل إلا صوته وفكره فقط. بل أكثر من ذلك يحكم بمكيال على الناس ولا يرضى أن يحكم عليه أحد، وهو أعمى عن رؤية عيوبه.
المتعصب لأي كان، معتقد، فكرة، أشخاص، انتماء...، ليس إلا شخصا يعيش أزمته مع حاله ومع الآخرين. فالسلفي متعصب، المسيحي متعصب، الشيعي متعصب... الخ، وهو أزمة التطرف الحقيقي والتي تنتج عن بواعث نفسية لها علاقة بالتربية والثقافة والبيئة. إنه في خوف واضطراب دائمين من أن يفقد كيانه الوهمي (وهم المعرفة) فهو، بدون مبالغة، مريض عقليا «ونفسيا» لأنه كآلة مبرمجة بدون تمييز أي بشكل أعمى الحل: كل منا يحتاج لأن ينقد بناءه الداخلي بين الحين والآخر بالمعرفة العلمية والتفكير العلمي النقدي والثقافة العلمية، وأن يتجرد عن تعصبه والوهم المعرفي، لأنه أخطر من الجهل.
أزمة المتطرف
سالمة الموشي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
