لوحات من مسيرة حياته جسدها على حائط ذكرياته ليعيد من خلالها لحظات الإصرار وأيام الكفاح، يأتي صوته منبعثا يغطيه الكبر وهو يلقي على تلاميذه محاضرات تطوير الذات مستدلا بتجارب الصبا
عبدالله صالح جمعة الفتى العصامي الذي فضل إراحة والديه بانتقاله للخبر لدراسة المرحلة الابتدائية، ومن ثم توجه لإكمال تعليمه في الأحساء بعد حصوله على منحة دراسية لينهي على إثرها ما طاله من عناء قطع المسافات والتي كانت تستغرق 8 ساعات يوميا
جمعة ينحدر من أسرة سجلت في تاريخ حياته فقرها المادي وغناها بحب العلم، حيث كان والده الهرم أميا وكفيفا أما والدته التي تفطر قلبها لفراقه عرفت بتدينها وحفظها للقرآن الكريم
وفيما أمضى المرحلة المتوسطة متقلدا بلقب بطل التمثيل وكاتب المسرحيات ضمن برامج ندوتي الفضيلة والنور في الإجازة الصيفية إذ كان يرأس جمعية التمثيل حينها
لم يدر في خلده أن يشغل يوما ما وظيفة، وهو لا يزال على مقاعد الدراسة في المرحلة الثانوية، لكن ظروف الحياة كانت سببا في انضمامه لكادر شركة أرامكو السعودية، التي باشر عمله فيها مراسلا ومترجما للفواتير إلى أن أصبح مرحلا لسيارات الحريق
أمنيات هذا الشاب وأحلامه لم تتوقف بالرغم من إمكاناته المتواضعة وأوقاته العصيبة، فمن جولاته المثيرة أيضا عمله في التلفزيون السعودي وقضائه ساعات طويلة تارة في ترجمة نشرات الأخبار وأخرى معلقا على مباريات كرة القدم لتلفزيون أرامكو
صور من حياته تصافح ذاكرته ليروي موقفا لن ينساه حيث كان دافعا له لإكمال مسيرته العلمية والترقي بمستواه المعيشي فيقول: أثناء عملي في شركة أرامكو لحظت مجموعة من الموظفات هناك تدني حالتي المادية، فأقدمن على جمع المال وابتعن لي قميصا جديدا بديلا عن قميصي القديم
الحظ لم يخلف وعده مع عبدالله، فقد شاءت الأقدار أن ينطلق في طريقه لإكمال حلمه ويتلقف العلم بعيدا عن وطنه، فدرس اللغة الإنجليزية بالقاهرة، وتخرج من الجامعة الأمريكية في بيروت متخصصا في العلوم السياسية، متألقا خلال دراسته بحراسته للمرمى على أرض ملعبي القاهرة وبيروت في المنافسات التي خاضها حينما كان حارسا للمرمى في ناديي الشعلة والقادسية
عاد «جمعة» بفكر مختلف ومنهج يسعى لتحقيقه، فاحتضنته «أرامكو السعودية» لكن هذه المرة لم تكن كسابقتها، بل نال وظيفة تتناسب ومؤهله العلمي وظل متدرجا في سلم المراتب حتى شغل منصب رئيس شركة أرامكو وكبير إدارييها التنفيذيين
شهدت أرامكو خلال رئاسته لها سلسلة من التوسعات في مجالات التكرير وأعمال الزيت، لتصبح بعد ذلك شركة عالمية متكاملة، وكون « أنسنة الشركة» هدفا ظل جائلا أمام عينيه تمكن من تغيير الصورة النمطية للصناعة النفطية في العالم إضافة إلى اهتمامه بالنواحي التطوعية
جمعة من مراسل إلى مدير.. قصة كفاح
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
