يتداول الناس في مجالسهم الخاصة مقولة، أن الحملة الشعواء التي يتعرض لها وزير الإسكان الدكتور شويش الضويحي، في وسائل التواصل الاجتماعي، ومن بعض كتاب الرأي في الصحف، والتشكيك في إمكانية تسليم مشاريع الإسكان في مواعيدها المقررة، هي حملة مدفوعة من قبل شركات مقاولات عملاقة، سببها التنظيم الجديد الذي وضعه الوزير للفوز بمناقصات مشاريع الإسكان.
وأن الضويحي عندما لاحظ أن الشركات المصنفة كفئة (أ) والمسموح لها فقط بالدخول في المناقصات الحكومية، كانت تكتفي بالفوز بالمشاريع العملاقة بمبالغ كبيرة، فيما توكل مهمة تنفيذها من الباطن لشركات الفئة (ب) بمبالغ بخسة، قرر أن يقطع الطريق عليهم وأن يحصل على موافقة الجهات العليا بعدم تفرد هذه الشركات بتنفيذ مشاريع الإسكان، والسماح لشركات الفئة (ب) من التقدم والمنافسة.
يعزز هذا التوجه قرار مجلس الوزراء الصادر أمس الأول بفتح المجال أمام الشركات الأجنبية المعروفة للعمل في السعودية، دون الحاجة إلى إخضاعها للإجراءات المعمول بها في وكالة تصنيف المقاولين، وقبل ذلك استثناء مشروع النقل العام بمكة المكرمة من شرط الإعلان والمنافسة العامة، وحصره على شركات تدعى وتؤهل مبدئيا، مع اعتماد نماذج عقود (الفيدك) عند تنفيذ المشروع.
لا يخالجني شك أن لوبي شركات المقاولات سيتحرك سريعا لمحاولة إجهاض هذا المشروع، إما بالالتفاف على القرار والتعاقد مع شركات أجنبية وإدخالها للسوق بأسماء جديدة، وبالتالي انتقال البندقية من الكتف اليمين إلى الكتف اليسار، أو وضع العراقيل وتصعيد المخاوف أمام جهات التنفيذ لاثنائها عن المضي قدما في المشروع.
ولعل بيان رئيس لجنة المقاولين بغرفة الرياض فهد الحمادي يصب في هذا الاتجاه، عندما أطلق العديد من المخاوف على هيئة تساؤلات مثل: هل سيطبق على هذه الشركات عقد الأشغال العامة أو عقد فيديك؟ ما هي آلية إصدار الضمانات من قبل البنوك؟ هل سيطبق عليها نظام السعودة والاستقدام وأنظمة التأمينات الاجتماعية؟ هل ستخضع معداتها المستوردة من الخارج للجمارك؟ هل سيكون هناك مساواة ما بين شركات المقاولات السعودية والأجنبية في كافة الإجراءات؟ هل سيطبق عليها حد بشأن المشروعات التي ستحصل عليها؟ وهل ستلتزم بقرار الشراء من المنتجات الوطنية؟
الأكيد أن ورشة العمل العملاقة التي تشهدها مختلف المدن السعودية، من بناء مدن اقتصادية، وجامعات، ومطارات، ومشاريع إسكان، واختتمت أخيرا بالموافقة على إنشاء 11 استادا رياضيا، تحتاج إلى هذا النوع من التدخل السريع والمباشر لإنجازها في أسرع وقت ممكن وبجودة عالية، خاصة وأن تعثر كثير من المشاريع الحكومية أصبح هو القاعدة، فيما باتت المشاريع المنجزة هي الاستثناء.
كما أن رائحة الفساد النتنة التي أزكمت الأنوف، وعطلت عجلة البناء في البلاد لسنوات طويلة، آن لها أن تتوقف مهما كان من يغذيها أو يستفيد منها.. فهل نعبر من عنق الزجاجة أم نختنق عند فوهتها؟

