الزمن كان بالمرصاد لكلّ النبوءات المتعثرة، ومن هنا فإنّ الأحياء وحدهم القادرون على تصديق تلك التنبؤات أو تكذيبها.
صنع «الرفاقُ» من السّخط لـ«الملح» مُدناً فذبُلوا ولم تَذبل المُدن.. وما بقي غير تميمةٍ يُتّقى بها شرّ النفّاثاتِ في عُقد نبوءة الملح!
وابتنى «العمّالُ» ذات ملحٍ أحمر من الضجر لبنةً ومن القهر أخرى لعلّهم أن يبلغوا أسباب سدّة «آبار النفطِ» ويستغشوا ثيابهم فيلعنوا النّفطَ وسدّته.. فارتفع سعرُ البرميل، ولم يطّلعوا على آلهةِ الدّولار.. لكنّما «اللاعنون» تولّوا الدّبر وتشرّدوا تالياً على أرصفة الثورات ما من شغلٍ يستقبلون به ليلهم غير التّسوّل على ما حفي من فُتات الخبز المنقوع بكلّ ما هو أسود ومُر ويضجّ الاسفلت بأغنية شهوةِ الرّفض صرخةً تنتعل الكرامة!
ما أكفر الجوع وما أضيق باب الفرّان! انحنت القامات وعلى وجوهها ذِلّ الضحية علامة فارقة تشي بأنّ الأُفول موعدٌ لن تُخْلَفه! سألتُ من أعياه رعبُ الشيخوخة من بقايا «الرّفاق»: لماذا هنا وليس في مكانٍ آخر.. مع أنّ الملح منتجٌ عشبيٌّ ينبت بسخاءٍ مثل كلّ الكلمات الجوفاء إذ تعشق الحقول العربستانيّة المخصّبة؟!
ما بين «الحاجة» و«العداء» كانت إجابته التي خلت من سلطة البرهان؛ فلم يكن ثمّة مكان آخر يمكن أن يحلُم بوصوله إليه. وتخندق في العتمة حيث الهدنة الباردة. وانطفأت المعاني كلّها وذلك أنّ الشّمعة في خصامٍ مع الضوء!
كانوا مبتدأً لا خبر له. وأضحوا إضافةً تأبى عليهم أبجدية الشقاء أن يتصدّروا أيّ جملةٍ. لا شيء إذن ينجزونه غير قصائد رديئة يرشون بها ليلهم ذلك الذي ما عاد يقوى على كتمان بوحهم. وتساعدوا على قضاء حوائجهم بالبوح عن ثرثرتهم... واستعانوا بـ«عدوٍّ» في حين استغنوا عن «الجمهور» الذي ما برح ينتفخ بالرّعب، فأسدلوا الستار... غير أنّ ثمّة صوتاً من القاع يتعالى شيئاً فشيئاً: ألا لعنة الله على أسطورة المستنقعات التي تمضي بنا نحو مركز «الحُمّى» الذي يكون فيها «البعوض» سيّداً.
النّخل يكسب الرّهان والملح خاسرٌ والنّفط ليس في الحسبان والسيف قد أوى لغمده أرجوكمُ لا تخسروا الميزان... فبأيّ جِراحاتكم ستنزف الأوطان؟!
وكفى الله المؤمنين حريقاً يسدّ كل منافذنا.
مِلحُ المدنِ حلوٌ
خالد السيف2 دقائق للقراءة

حجم الخط
