التوصل إلى تسوية للأزمة الليبية الحالية يتطلب من المجتمع الدولي بذل المزيد من الجهود الدبلوماسية واللوجستية لوضع حد للفوضى والتدهور الأمني الذي تشهده البلاد في ظل وجود مئات الجماعات المسلحة التي تضم 200 ألف مقاتل، وتنازع حكومتين وبرلمانين على حكم البلاد أحدهما في طبرق والآخر في طرابلس.
الصورة القاتمة التي رسمها التقرير الأخير للأمم المتحدة عن حالات انتهاكات حقوق الإنسان التي تمارسها الفصائل المسلحة المتناحرة لبسط سيطرتها وهيمنتها على مفاصل الدولة، تستلزم سرعة التحرك للجم اندفاع الدولة إلى منزلق الحرب الأهلية الطاحنة.
ففي ظل انهيار سيادة القانون، وقدرة الجماعات المسلحة على الإفلات من العقاب، قتل آلاف المدنيين بهجمات عشوائية، فيما واجه آخرون الاغتيال أو قطع الرؤوس، إضافة إلى نزوح ما يقرب من 400 ألف شخص عن منازلهم في بنغازي وطرابلس خلال الفترة بين مايو ويونيو الماضيين. بل ازدادت الصورة قتامة باستعراض عسكري لتنظيم أنصار الشريعة (دواعش ليبيا الجدد) الموجود في مدينة سرت، في النوفلية التي تبعد 60 كلم عن منطقة السدرة التي تحوي أكبر موانئ النفط الليبية.
وإزاء هذه الفوضى تتراوح مكانها الجهود الدبلوماسية التي تقودها الأمم المتحدة متمثلة في رئيس بعثتها للدعم في ليبيا برناردينو ليون، منذ انطلاقها في سبتمبر الماضي دون أن تحرز ولو أملا ضئيلا في التوصل لحل سلمي.
مزاجية القيادات الليبية وأدت كثيرا من المحاولات التي سعت لتحقيق نقاط توافق وتلاق بين الأهواء المتعارضة، فخلال خمسة أشهر كاملة، لم يتفق القادة الليبيون على نقطة واحدة للتلاقي، بل دفعت خلافاتهم إلى تنقل المفاوضات من جنيف إلى غدامس، ومن غدامس إلى جنيف، مرة أخرى، ما دفع الأمم المتحدة لتقسيم المفاوضات والمباحثات بين الفصائل المتناحرة إلى سياسية وأخرى عسكرية في محاولة لإيجاد نقاط قد يتفق حولها كل قسم، وبالتالي تعطي أملا في التوصل لاتفاق نهائي.
الوضع الليبي قد يستمر منقسما لفترة طويلة في ظل اختلال الميزان العسكري بين القوى المتنافسة، وتدفق السلاح والمقاتلين لدعم القوى الإسلامية المتطرفة، ما يهدد بتحول الساحة الليبية إلى ساحة اقتتال بالوكالة.
سرعة التحرك الدولي لإنقاذ ليبيا من الوقوع تحت سيطرة الإرهاب والإرهابيين مطلوب الآن أكثر من أي وقت مضى، حتى لا نرى عراقا أو صومالا آخر في الشمال الأفريقي.
صور قاتمة لمزاجية القيادات الليبية
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
