«فنانة الهفوف» عاشقة كراسة الرسم، عرفت بهذا اللقب بين قريناتها، فهي الفتاة الفاتنة التي عشقت الفن، وامتزجت ريشتها بشغفها حتى شكلت من 57 عاما، ماضيا لونه الجنون التشكيلي وخلدته ذاكرة الباليته الخشبية.
هند المنصور، ناحتة صور النساء على الرمال، زاحمت بصامتها الممتزجة بالألوان كراسات الرسم الخاصة بها، ولدت في مجتمع يفصل بين النساء والرجال، وفي تلك الأثناء لم يكن في مدينتها مدرسة ثانوية للبنات، فاضطرت للانتقال لمدينة أخرى، وبعد أن تركت مقاعد المرحلة الثانوية، حلقت بطائرة أحلامها في سماء مصر لدراسة الطب، لأن الدولة حينها لم تكن تدرس الطب للبنات، مارست هند مهنة الطب في الهفوف والرياض حتى هاجرت إلى الولايات المتحدة في 1997.
صنعت المنصور لوحاتها الفنية الخاصة بها وفي أحيان أخرى كانت مع بعض الفنانين، ومؤخرا عملت مع الفنانة ميشال ساجار في العمل الفني «أخوات الظل»، وتجمع الفنانة المخضرمة في أعمالها بين تاريخ المرأة في الإسلام وحقبة ما قبل الإسلام، حيث عرض عملها في عدة معارض دولية ومحلية في الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وإنجلترا وسنغافورة.
تقول عن لوحاتها الفنية «أريد أن أترك بصمة الفن العربي في عالم الفنون المعاصرة في الغرب، حتى أثبت للعالم أن لنا صوتا مختلفا ومميزا وجميلا».
وأضافت «لا نحتاج لتقليد الفنانين الغربيين من أجل الحصول على الفن».
وتأمل هند أن يظهر فنها للناس قوة صوت المرأة في الإسلام.
هذه المرأة الحالمة، حصلت في صباها على منحة دراسية لم تتخط العامين في مايو كلينيك بروتشستر بولاية مينيسوتا في 1997، لكنها لم تحظ بالراحة والاستقرار العلمي خلال دراستها، فهي لم تلبث أن تفاجأ باجتياح مباغت «لسرطان الثدي»، حينها أدركت أن الوقت لا يقدر بثمن - على حد قولها- فوجدت في الفن ملاذا للتعامل مع المرض، ساهم في ولادتها من رحم المعاناة، فتركت على هامش «الضيف الغريب الشديد القسوة» مجال الطب، وتوضح «آسرني الفن، كان هناك كثير من الأشياء التي رغبت بالتعبير عنها».
شفيت هند من المرض بعد سنة من العلاج المكثف في 2000، وبدأت بدراسة الفنون في كلية مينيابوليس، حيث منحت درجة الماجستير في الفنون في 2002، والعام ذاته، تزوجت هند من الأمريكي دايفيد بنتشانسكي، أستاذ في جامعة سانت توماس.
وذكرت هند المنصور أنها ترغب بأن يترك عملها الفني بصمة في عالم الفنون ومجال السياسة والفلسفة المتبعة تجاه النساء في الشرق الأوسط، وأضافت «لا أريد أن أسلط الضوء على قضية اضطهاد النساء فحسب، بل أريد أن أظهر قيمة وجمال القوة من أجل تشجيع النساء للحصول على حقوقهن».
المنصور هي حاليا عضو في المعهد العربي الأمريكي الثقافي في ولاية مينيسوتا، حيث تعمل هناك من أجل تعزيز فهم الثقافة العربية في العالم الغربي.