ينوي قادة المعارضة الأوكرانية مواصلة حركتهم الاحتجاجية على الرغم من التنازلات غير المسبوقة التي قدمها الرئيس فيكتور يانوكوفيتش من أجل محاولة تسوية الأزمة
وفي مؤشر على استمرار توتر الوضع، شن متظاهرون مساء أمس الأول هجوما على مبنى يشغله حاليا أفراد لقوات الأمن بوسط كييف بالقرب من ساحة الاستقلال التي تحولت مركزا للحركة الاحتجاجية
وتجمع نحو ألفي متظاهر على طول «البيت الأوكراني» ونجح بعضهم في الدخول إليه وهم يصرخون «يا للعار»
وبعد أن حطموا الزجاج ألقوا قنابل يدوية داخل المبنى
ونجح بعضهم في الدخول إلى القاعة الرئيسة للمقر، وهو عبارة عن متحف قديم يقع في ساحة أوروبا ويبعد مئات الأمتار عن ساحة الاستقلال حيث تعتصم المعارضة
ورد رجال الشرطة بإلقاء قنابل صوتية واستعمال خراطيم المياه بالرغم من الطقس البارد حيث تدنت الحرارة إلى 15 درجة تحت الصفر
وبعد نحو ساعة من التوتر، أنهى المتظاهرون هجومهم وفسحوا المجال أمام رجال الشرطة للخروج، ولكن رجال الشرطة ظلوا في مقرهم
ووقع الهجوم بعد كلمات ألقاها قادة المعارضة في ساحة الاستقلال لم يعلنوا خلالها بشكل واضح مواقفهم من مقترحات الرئيس يانوكوفيتش
لكنهم أكدوا أنهم سيواصلون التعبئة حتى تلبية كل مطالبهم وعلى رأسها الدعوة لانتخابات رئاسية اعتبارا من هذه السنة وليس السنة المقبلة كما هو مقرر
وكان يانوكوفيتش عرض على اثنين من قادة المعارضة أحدهما كليتشكو والثاني ارسيني ياتسينيوك رئيس حزب المعارضة المسجونة يوليا تيموشنكو قيادة الحكومة مع تعزيز صلاحياتها
وأعلنت الرئاسة الأوكرانية أن الرئيس عرض على ياتسينيوك منصب رئيس الحكومة وعلى كليتشكو منصب نائب رئيس الحكومة للشؤون الإنسانية
وقال ياتسينيوك إنه مستعد «لتولي مسؤولياته» لكنه أضاف أنه «لا يصدق أي كلمة» تقولها الحكومة
وأضاف «لن نتزحزح»
وأكد قادة المعارضة الثلاثة في خطبهم مطالبتهم بإلغاء القوانين التقييدية التي أقرت في 16 نوفمبر وتنص على عقوبات تصل إلى السجن للمتظاهرين، وأدت إلى تشدد المحتجين
ووعد يانوكوفيتش الذي استقبل مساء السبت أيضا قيادات الحزب الحاكم، بإعادة النظر في هذه القوانين والتفاوض مع المعارضة للتوصل إلى «تسوية حول هذه القوانين» حسب ما أوضحت الرئاسة
ويرأس الحكومة الأوكرانية حاليا ميكولا ازاروف
وأكدت الرئاسة أنه تم الاتفاق مع المعارضة على «أن يغادر المتظاهرون وقوات الأمن تدريجيا» ساحة الاستقلال حيث يتمترسون رغم تدني درجة الحرارة السبت إلى 20 درجة تحت الصفر
وأضافت الرئاسة على لسان اندريه بورتنوف مستشار الرئيس أن يانوكوفيتش وافق على إنشاء مجموعة عمل تكلف «تعديل قانون الاستفتاء وربما عبر هذه الآلية سيعرض إدخال تعديلات على الدستور»
وتطالب المعارضة بالعودة لدستور 2004 وهي تسوية وافق عليها فيكتور يوتشينكو المقرب من الغرب الذي فاز خلال الثورة البرتقالية التي جعلت من أوكرانيا جمهورية برلمانية مع رئيس حكومة بصلاحيات واسعة
إلا أن الدستور عدل لاحقا وجعل الصلاحيات الأساسية بيد رئيس الدولة
وتتظاهر المعارضة منذ أكثر من شهرين في وسط كييف العاصمة إثر رفض الرئيس التوقيع على اتفاق مع الاتحاد الأوروبي مفضلا سياسة التقارب من روسيا
أوكرانيا.. الرئيس يتنازل والمعارضة تصعد المطالب
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
