يحاول مجموعة من الخطاطين السعوديين إعادة إحياء فن الحرف العربي، بعد أن بدأت تتلاشى قيمته، في ظل استخدام لوحة المفاتيح «الكي بورد»، الأمر الذي بدأت تتلاشى معه تربية الذوق العام، من خلال الجماليات التي يحظى بها الخط العربي، خصوصا في المدارس التي يقع على عاتقها، تعليم أصول هذا الخط
الخط العربي الذي يزين ثوب الكعبة الشريفة، ويحيط بأعمدة الحرمين الشريفين، ومدخل الروضة الشريفة، بات غريبا للناطقين بالعربية، خصوصا بين فئة الشباب، وهو ما علق عليه معلم الخط العربي في الحرم المكي إبراهيم العرافي أن كثيرا من أبناء الجيل الحديث يجهل قيمته، بعد أن قضى عصر التكنولوجيا والتقنية على هذا الفن، مرجعا أسباب الجهل إلى وزارة التربية والتعليم التي لم تعطه اهتماما مما أدى إلى اندثاره
مضيفا «اللغة العربية لها جانبان منطوق ومكتوب، لذلك كما أولت وزارة التربية والتعليم الجانب المنطوق من اللغة اهتمامها، لابد أن تولي الخط العربي اهتماما أكبر، لا سيما وأن ذلك أدى إلى عدم وجود من يرعى مثل هذه المواهب، لأن الخط العربي يصنف على أنه موهبة»
العرافي الذي قضى أكثر من 20 عاما، في تدريس الخط العربي بالحرم المكي، بأشكاله المتنوعة التي وصفها «الثلث، الديواني، النسخ، الرقعة، والفارسي» من خلال منهج قام بتأليفه، تحت عنوان «مشق»، جامعا مادته العملية، بدءا من قواعد وأصول الخط العربي، إلى طرق كتابتها وتعليمها
مكة المكرمة التي عدها خطاط الحرم المكي أنها تضم قاعدة من الخطاطين، بإمكانها تغذية الموهوبين في جميع أنحاء المملكة، وهي المهمة التي يقوم بها خطاطو الحرم كما أبان العرافي «نعمل على تدريب وتخريج موهوبين في الخط العربي، ونقوم بإرسالهم لمختلف مناطق المملكة، في محاولة لنشر فن الخط العربي، بين الراغبين»
العرافي ورفاقه كانوا ضمن فعاليات معرض أرامكو، تحت عنوان «إثراء المعرفة»، لفت إلى أن هذه المهرجانات تعد بمثابة نافذة لإيصال الخط العربي للمجتمع، مؤكدا على أهمية مسك العصا من النصف، عبر مواكبة الحداثة واستغلالها لإبراز جماليات الفنون الإسلامية، مشيرا إلى إمكانية ذلك، خصوصا إذا ما نظرنا إلى اهتمام اليابانيين، بنشر الحرف الياباني، باستخدام التقنيات الحديثة، والتدريب على كتابته، الأمر الذي «يحملنا مسؤولية أكبر تجاه خطنا العربي!»
خطاط الحرم الذي تحدث إلى مكة وكله أمل في عدم رفض مطالبته بإدراج منهج الخط العربي، كونه عازما على تقديم طلبه للمرة الثانية «سأتقدم به للوزارة قريبا، وأتمنى أن أجد ردا، هذه المرة وإلا تكون كسابقتها بدون رد»