إثر مقطع يحذر من برنامج You Now قمت كأي سعودي فضولي بتحميل البرنامج وتسجيل الدخول باسم وهمي ومضيت أجول في أنحائه ثلاث عشرة دقيقة ونصف الدقيقة، لم أتردد في حذفه بعد أن أخذت انطباعا عنه وهو أن شباباً سعوديين وشابات سعوديات لم يشعروا بالعيب وراحوا ينشرون بعض تجاوزاتهم الأخلاقية فيه، وانطبق عليّ المثل القائل «لا تحذر من شيء فيقترفه الناس» (لا يوجد مثل بهذا النص بل أنا الذي أخترعه ومن حقي أن أخترعه، لأن ثمة مخترعا لكل شيء بما في ذلك الأمثال وماذا لو صرت أنا المخترع؟!) ورغم أن في البرنامج دردشات سعودية بريئة ولكن يبقى أنه مكان لاستغلال المراهقين والمراهقات!
وقارنت ما حدث لي في فندق الهيلتون في ايجور رود في وسط لندن، عندما التقيت بشاب سعودي يدعى «سلمان الـ...» وهو يعزف في بهو الفندق على البيانو ويستمع له الإنجليز بإنصات بالغ، يختمونه بتصفيق لطيف وجميل، بعدها طلب مني بلطف أن أقوم بتصويره بكاميرته الخاصة ففعلت، بعدها تحدثت معه وقال لي إنه محب للفن وإنه علمه نفسه بنفسه وأنه استطاع أن يعزف معظم السيمفونيات الشهيرة بلا معلم وأنه يشعر بالعيب لأن والده ووالدته لا يعلمون عن الموسيقى التي يعرفها ويتعلمها ولذلك طلب ألاّ أذكر اسمه.
هنا ظهر لي شيء: عيب (وهو نشر الغسيل في برنامج على الهواتف الذكية، ومع هذا يشعر أصحابه أنه «مش عيب») و(«مش عيب») في تعلم الموسيقى ومع هذا يشعر صاحبه بالعيب والخجل، ألهذه الدرجة أصبح العيب «مش عيب».. والعيب الذي هو في حقيقته «مش عيب» عيباً؟!
(سلمان الـ...): تعلم أكثر، فلا تخجل، وأتمنى أن يأتي يوم يتفهم من حولك فنّك!
(العيب) ليس عيبا دائما!
عبدالحليم البراك2 دقائق للقراءة

حجم الخط
