الوعي المجتمعي

لا شك أن الوعي المجتمعي بمعناه العام حالة صحية إيجابية تعكس فهم المرء لواقعه بكل مكوناته من صعوبات وتحديات وفرص ومجالات قوة ومواطن ضعف، وتضعه في الموقع

لا شك أن الوعي المجتمعي بمعناه العام حالة صحية إيجابية تعكس فهم المرء لواقعه بكل مكوناته من صعوبات وتحديات وفرص ومجالات قوة ومواطن ضعف، وتضعه في الموقع

الاثنين - 18 أغسطس 2014

Mon - 18 Aug 2014



لا شك أن الوعي المجتمعي بمعناه العام حالة صحية إيجابية تعكس فهم المرء لواقعه بكل مكوناته من صعوبات وتحديات وفرص ومجالات قوة ومواطن ضعف، وتضعه في الموقع المناسب لتحديد الخطوات ورسم السياسات واتخاذ القرارات بما يحقق الوصول للمراد في أقرب وقت وبأدنى كلفة وأقل خسارة، وإذا كان الوعي مطلوبا على المستوى الفردي لتحقيق النجاح فإنه سيكون أوجب بمراحل على المستوى المجتمعي للنهوض وتحقيق المراد وتحصيل المصالح الكبرى وتجاوز العقبات، وستتجسد حالة الوعي هذه في طريقة وحركة قياداته الإدارية والاجتماعية الفاعلة سواء كانوا أفرادا أو مؤسسات.

وحين يكون المجتمع واعيا ومدركا لواقعه كما هو دون مغالطة أو تزييف، وملما بما يتطلبه النجاح من مقدمات ولوازم وتضحيات ومنتبها للمخاطر المتربصة به فإنه حينها سيكون متى وجدت الإرادة الحقيقية على جادة النهوض الحضاري، ولكن المصيبة كل المصيبة حين لا يكون المجتمع واعيا أصلا بواقعه وظروفه ومكائد أعدائه فيعيش على غير وضوح في السياسات والخطط والرؤى المستقبلية وتراه متخبطا في أزماته متنقلا بينها دون خطوات حقيقية تأخذه للأمام بل تمضي السنوات الطوال والعقود المتتابعة وهو يراوح مكانه وربما تراجع إلى الوراء، وما أصعب أن تجد أن عامة المجتمعات الإسلامية ولأسباب مختلفة تعيش غيابا حقيقيا مرعبا في وعيها وتخلفا كبيرا في واقعها لا يعكس ما فيها من عناصر قوة هائلة على المستوى القيمي والبشري والطبيعي، بل تجد أن بعضها وبكل أسف يتوهم حالة من السلامة من هذا الداء وهو واقع فيه، وما أخطر أن يستمر الحال ويمتد على هذا النحو فيتجذر التخلف والضعف والتبعية في هذه المجتمعات ويموت الإبداع ويهرب المبدعون، ويتباعد الفارق وتتسع الهوة بينها وغيرها من المجتمعات التي توافرت على بعض أسباب الوعي واستثمرته استثمارا جادا فأورثها تفوقا كبيرا على المستوى الحضاري المادي الذي عكس قيمها أيا كانت على غيرها من الأمم وحول غيرها مع مرور الوقت إلى مستهلك تابع لا يملك قراره ولا يستطيع الفكاك من هيمنة القوى المؤثرة في العالم، ومن تأمل المجتمع الإسلامي في نسخته الأولى حين كان صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه هم من يقود المشهد فسيرى كيف حقق أسباب النهوض الحضاري وكيف عكسها على واقعه بل على العالم من حوله مما لا تسمح هذه الزاوية بالتمثيل له.