الأزمة السياسية غير المسبوقة التي تعيشها باكستان حاليا تضع البلاد بأكملها على حافة مصير مجهول، خاصة في ظل الضغوط التي تمارسها الفعاليات السياسية لدفع حكومة رئيس الوزراء نواز شريف للاستقالة، إضافة إلى استمرار التوتر الأمني في منطقة القبائل، وكذلك مع استمرار التجاذبات بين إسلام أبلاد وواشنطن بشأن الهجمات الأمريكية المتكررة على منطقة القبائل.
لقد وضع المجتمع الدولي آمالا كبيرة في أن تؤدي الانتخابات الأخيرة والتحول الديمقراطي إلى نهاية لدورة العنف التي ظلت تعصف بأجزاء كبيرة من باكستان خاصة في بلوشستان ومنطقة سوات، ولكن على الرغم من ذلك فقد انشغلت المعارضة بصراعاتها الداخلية وأهملت قضايا التنمية التي تمثل رأس الرمح في مكافحة التطرف ومعالجة التوترات الأمنية. كما لا يخفي المخاوف الكبيرة للمجتمع الدولي حيال تطورات الأحداث في هذه الدولة النووية، حتى باتت باكستان وبشكل دائم تحت المجهر العالمي بسبب مخاوف من انفلات الأوضاع بشكل خطر.
إن إعلان اثنين من أبرز رموز المعارضة، وهما عمران خان وعالم الدين محمد طاهر القادري اللذان يقودان حركة احتجاجية، عزمهما على الاستمرار في التظاهر حتى إسقاط حكومة شريف، بحجة أن الانتخابات التي حملته إلى السلطة مزورة، يضع مزيدا من الضغوط على الوضع الأمني، وهذا ليس في مصلحة البلاد بأي حال، وبدلا عن ذلك فإن المطلوب هو تسوية هذه المسألة بشكل لا يستعدي المؤسسة العسكرية.
إن المطلوب من كل أطياف المشهد السياسي الباكستاني احترام تعهداتهم التي قطعوها أمام الناخبين بالالتزام بقواعد اللعبة الديمقراطية حتى تستطيع الحكومة التفرغ لمعالجة المشاكل الأمنية والاقتصادية. وخلاصة القول أن الأوضاع المتصاعدة التي تعيشها باكستان على الصعيدين الأمني والسياسي تتطلب تضافر الجهود الوطنية لرتق الفتوق في النسيج الداخلي. وهذا بدوره يقتضي من كل القوى السياسية الانخراط في برنامج وطني يراعي المصالح العليا للبلاد، وبالمقابل البعد عن حالة الاستقطاب الحاد الذي تشهده الساحة السياسية حاليا، كما أن المطلوب من الحكومة سرعة التحرك لجمع الشمل وتوسيع مظلة الحريات والتأكيد على استقلال القضاء والإعلام للعبور بالبلاد إلى شاطئ الأمان.
أزمة جديدة في باكستان
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
