كنت في الرابعة عشرة عندما بدأت أقرأ صحيفة الندوة، وكان أكثر ما يستهويني في هذه الصحيفة ويجعلني أبحث عن عددها في المكتبات المجاورة هو الملحق الرياضي الذي كان يشرف على إعداده الكاتب الرياضي الغائب عن الساحة الأستاذ أحمد الراشد
لقد كان ذلك الملحق الرياضي بمثابة عامل جذب وترويج لصحيفة الندوة، نظراً لما يحويه من مواضيع رياضية ثرية تلامس هموم الشباب
ومضت السنوات وبدأ نجم الندوة في الخفوت وربما التلاشي في أحيان كثيرة، وكبرنا وبدأت اهتماماتنا بالتبديل والتغيير، وأصبحت صحيفة الندوة بالنسبة لي مجرد صحيفة عادية، ويبدو أنني لم أكن وحدي في هذا العزوف، فقد لاحظت أن أعداد صحيفة الندوة رغم قلتها كانت تبقى لفترات طويلة على رفوف المحلات التجارية فلا يلتفت إليها أحد أو يشتريها أحد
كان هذا الوضع سيئاً بطبيعة الحال، ولم يرض كل محبي صحيفة الندوة، وخاصة أعضاء مجلس الإدارة ورجال الأعمال المحبين لهذه الصحيفة الصادرة من مهبط الوحي والتي يرون أنها يجب أن تقوم بحمل ونشر رسالة أطهر البقاع وأحبها إلى الله
وجاء قرار التحدي ليزف لنا الخبر الجميل بأن الوقت قد حان لإلغاء صحيفة الندوة لتصدر وتطل على الساحة من جديد صحيفة تواكب الصحف الأخرى، وباسم يحمل اسم أقدس بقعة على وجه الأرض ألا وهو «مكة»
أتاني نبأ هذا القرار ففرحت لسببين، أولهما أن مكة بحاجة إلى صحيفة تحمل اسمها وتصدر من مركزها لتشرق بأخبار مكة وتضيء بها كل أرجاء الكون
أما السبب الثاني فهو أنني أرى أن صحيفة مكة امتداد لصحيفة الندوة، تستكمل المسيرة وتنطلق من حيث توقفت
ولاشك في أن ظهور صحيفة مكة في عصر الإعلام الالكتروني يصعب من مهمتها ويزيد من عبء العملية الصحفية، وهذا هو ما تنبّه له طاقم التحرير المتمكن الذي يدير هذه الصحيفة الوليدة، فكان الاهتمام منصباً على ما وراء الأخبار والتركيز على تحليل الخبر الصحفي، وهذا ولاشك يعتبر من الأعمال الصحفية الاحترافية والذي سيعطي لهذه الصحيفة مكانة متميزة بين بقية الصحف المحلية الأخرى
وبين الأمس واليوم هناك سنوات مضت وعمر تتوالى أيامه وتنقضي ساعاته، وقد حمدت الله على أن بلغني صدور هذه الصحيفة بعد أن عاصرت صحيفة الندوة وأنا غلام يافع، وها أنا أتصفح صحيفة مكة وأنا أحمل على كاهلي عدداً من السنين، ولكن حب مكة لايزال يزفنا إلى ذلك الزمن الجميل ويحمل آمالنا إلى مستقبل واعد وأكثر جمالاً
ما بين "الندوة" و"مكة"
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
