«كل الحناجر الغنائية مرت من هنا»، كلمات عميقة وصف بها الراحل محمد صادق دياب فن الملحن والموسيقار السعودي سامي إحسان، وهو من شدا بألحانه عمالقة الفن السعودي والعربي، فهو الآتي من زمن الطرب والسمّيعة، وقد انبثق نجمه وصنع لنفسه قيمة فنية جعلت اسمه اللامع مرتبطا بالأغنية السعودية الحديثة.

يغرد سامي إحسان في أحد لقاءاته «بعد تفتق موهبتي منذ الصغر كنت قد وضعت نصب عيني توسيع دائرة الموسيقى والأغنية السعودية» وبالفعل استطاع بجهده وفنه ومن خلال تعاونه الفني مع عدد كبير من عمالقة الفن العربي، أن ينقل الفن السعودي من المحلية إلى العربية، حيث تغنى بألحانه أبرز الفنانين العرب كوردة الجزائرية ونجاح سلام وعماد عبدالحليم وسعاد محمد ومحمد قنديل وأنغام وأصالة وغيرهم الكثير.
إضافة إلى ذلك كان إحسان مكتشف وصانع النجوم، وعلى المستوى المحلي كان أول من اكتشف عبدالمجيد عبدالله وقدمه للساحة الفنية إضافة إلى عبدالله رشاد ومحمد عمر وعباس إبراهيم ، أما على المستوى العربي فقد قدم للساحة الفنية رجاء بالمليح وسمية قيصر، وجميعها أسماء كبيرة لها قيمتها في الوسط الفني.
عمل إحسان في السفارة السعودية بدمشق واستغل وجوده هناك فالتحق بالمعهد العربي للتمثيل والموسيقى حيث تلقى في المعهد تعليما موسيقيا جيدا، وبعد عودته إلى أرض الوطن عمل مهندسا للصوت، وكان من المساهمين في تأسيس أول فرقة موسيقية في ذلك الوقت وهي فرقة الإذاعة والتلفزيون، حيث كان أبرز عازفي الكمان، كما كان عضوا مؤسسا في جمعية الثقافة والفنون بالسعودية.
ولسامي إحسان أعماله الخالدة في ذاكرة الفن السعودي، وهو من لحن الأغنية الشهيرة «إنت محبوبي» لمحمد عبده، وأغنية (مرت) لطلال مداح، أعمال لها قيمتها الفنية محليا وعربيا، كما كان لسامي إحسان الدور في التقاء قامتي الفن السعودي طلال مداح ومحمد عبده وذلك في أوبريت (السيف والقرآن)، وهو أول من لحن أغنية سعودية باللغة الإنجليزية والتي قدمت بصوت عبدالله رشاد في كندا.
توفي سامي إحسان في الثامن من سبتمبر 2012، تاركا خلفه إرثا موسيقيا كبيرا، وقد كان مدرسة الشباب الموسيقية في الوقت الذي لم توجد فيه معاهد موسيقية.