لم أتعد العشرين عندما أتاح لي الأستاذ طاهر زمخشري الشهير ببابا طاهر الفرصة الذهبية الأولى لحضور أول بطولة عربية في كرة القدم في بيروت، أقيمت على نفقة المرحوم الملك سعود بن عبدالعزيز، يرحمه الله.
وقد كنت المعلق السعودي الذي حضر إلى بيروت، وما زلت أتذكر أسماء بعض نجومنا، إذ يقف على القمة الكابتن عبدالرحمن الجعيد الذي كان يلعب لنادي الثغر بجدة في مركز السنتر هاف، أي قلب دفاع، وفي خط الهجوم الكابتن عبدالمجيد كيال لاعب الاتحاد بجدة، وهما من أبرز النجوم الذين مثلونا هناك.
وأتذكر سليمان بصيري، وأمين هرساني، وصالح عدني، وعبدالقادر كتلوج، وإسماعيل فليمبان، وزهران أسود، وحسن باز، وعبدالله فرعق.
وكانت إدارة الشؤون الرياضية تابعة لوزارة الداخلية ومقرها في مكة المكرمة، والعاملون في الإدارة أربعة أشخاص هم: محمد طرابلس، وعبدالله كعكي، وعبدالرحيم كنتاب، وحسن دوش الذي شارك كلاعب، وسعيد لمقون، وعبدالله حجازي في الحراسة.
أذكر أنني كنت متحمسا لمنتخب بلدي الذي مني بخسارة في جميع مبارياته رغم أنه كان مطعما بنجوم من السودان، أمثال جربان، والميرغني عبدالحفيظ، وجنجا، وبشرى وغيرهم.
لم تكن النتائج سعيدة للسعوديين، وكنت أغالب البكاء وأنا أعلق على المباراة.
لعب منتخبنا في جو ماطر وعلى أرض مزروعة وهو الذي يلعب في بلاده في درجة حرارة عالية تتجاوز الأربعين أحيانا وأرض ترابية قاسية.
إنها ذكريات مؤلمة وبائسة وحزينة أصابتني بعدها أمراض القلب والشرايين، ولي أيضا في الدار البيضاء ذكريات أخرى أكثر حزنا وبؤسا.
والآن في السنوات الأخيرة أصبحنا نهزم أنفسنا بأنفسنا، ففي بعض المباريات هزمنا لأن الكثير من الإعلاميين قتلوا المنتخب بسبب التعصب المقيت.
كثيرون من نجوم الملاعب يبذلون المستحيل والمفيد مع النادي، وكثيرون يلعبون ببلاش تقريبا وأكثرهم بلا عمل.
وجاء الفرج عندما أعلن الاحتراف وتسابق أصحاب الملايين في استقطاب أشباه النجوم من الداخل وأنصاف النجوم من الخارج، ولكن لم نتخلص من التعصب للنادي واللون والمدينة والمنطقة، وأصبحت الملايين (المتلتلة) مصدرا للغناء الفاحش لفقراء الأمس وأغنياء اليوم، ومات الانتماء للنادي والمدينة، بل والدولة، وأصبح الولاء فقط لمن يدفع أكثر.
حققنا بطولة آسيوية بقيادة مدرب وطني خليل الوياني، شفاه الله وبيض وجهه، ولم نستمر إلى الأمام، بل عدنا للخلف.
من التاريخ..القريب البعيد
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
