في خبر عابر، شركة سيارات سحبت سيارة مواطن بحجة أن شقيق هذا المواطن عليه أقساط متأخرة لم يدفعها، وهذا الشخص الذي سحبت سيارته لا ناقة له ولا جمل ولا أي حيوان آخر في هذا الموضوع، كل ما في الأمر أن الشركة رأت أنه لا بد من توثيق الروابط الأسرية بين أفراد هذه العائلة، وسحب سيارة الشقيق الذي لا علاقة له بالموضوع قد يدفعه للاتصال بشقيقه والسؤال عن أحواله!.
ليس هذا هو المهم في الموضوع، بل المهم أن هذا المواطن عرف بحدسه وبصيرته الثاقبة أن وزارة التجارة أو الشرطة هما العون والملجأ حين تسرق الشركات سيارات المواطنين، وحين لجأ لهما قيل له إن هذا الموضوع ليس من اختصاصهما، مما اضطره إلى اللجوء لوزارة الداخلية بجلالة قدرها والتي أنصفته وقالت إن ما قامت به الشركة لا يجوز حتى وإن كان عليه متأخرات.
المواطن بعد رد وزارة الداخلية رفع دعوى لدى القضاء يطالب فيها بمحاسبة الشركة، وأعطي موعداً للنظر في القضية بعد ثلاثة أشهر، وهذا هو مربط الأشياء، فبعد ثلاثة أشهر سيتم تأجيل القضية لستة أشهر أخرى، ثم تأجيلها لأن القاضي في إجازة، ثم تأجيلها لأن أحد المتخاصمين مات، ثم تأجيلها لأن القاضي قد انتقل للرفيق الأعلى، ثم حفظ القضية لأن الشمس طلعت من المغرب وقيام الساعة أهم من موضوع المتخاصمين!.
ثم أما بعد:
فأنت تحتاج أكثر من عمر وأكثر من حياة لتتمكن من حضور كل مواعيد القضاء أو أي مكان تطالب فيه بما تعتقد وتظن أو حتى تتوهم أنه حق من حقوقك!