حملت إلينا الأخبار والصور التي تبثها وكالات الأنباء ما حز في نفوس عامة المسلمين بل وذوي الفطرة الإنسانية من البشر، فتقدم بعض الجماعات التي تطلق على أنفسها جماعات جهادية «بقوة السلاح» على الأرض وسيطرتها على مدن وبلاد بها العديد من الطوائف غير الإسلامية والتي تعيش بين أظهرنا من قرون عديدة.
وأظهرت الصور والأخبار معاملة سيئة من إجحاف وظلم واعتداء يصل إلى حد القتل دون ذنب أو جريرة سوى اختلاف الدين رغم أن هذه الطوائف تعيش في كنف الدولة الإسلامية منذ قرون عديدة، ونسي هؤلاء ممن يدعون أنهم يقاتلون لرفع راية الدين ما رواه أبو يوسف في الخراج ما جاء في عهد النبي صلي الله عليه وسلم لأهل نجران “ولنجران وحاشيتها جوار الله وذمة محمد النبي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على أموالهم وملتهم وبيعهم وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير” الخراج ص72.
وصح عن عمر بن عبدالعزيز أنه كتب إلى بعض أمرائه في مسلم قتل ذميا فأمره أن يدفعه إلي وليه فإن شاء قتله وإن شاء عفا عنه، فدفع إليه فضرب عنقه. وأنتهي بموقف شيخ الإسلام ابن تيمية عندما تغلب التتار على الشام واحتلوها وأسروا العديد من المسلمين والذميين فذهب الشيخ ليكلم «قطلو شاه» قائد التتار في إطلاق الأسرى واستحسن القائد التتري أسلوب الشيخ فأمر بأن يطلق الأسرى المسلمون إكبارا له فقال الشيخ ابن تيمية «لا نرضى إلا بافتكاك جميع الأسرى من اليهود والنصارى فهم أهل ذمتنا ولا ندع أسيرا لا من الذمة ولا من أهل الملة». فلما رأى قطلو شاه إصرار الشيخ وتشدده أطلقهم له.
إن رفع راية الإسلام لا يكون بظلم غير المسلمين وتشريدهم من بيوتهم وسرقة أملاكهم واستحلال أعراضهم والاستهانة بحياتهم فيقتلون ويعذبون وتنتهك حرماتهم ما كان هذا من هدي رسولنا الكريم ذي الخلق العظيم عليه أفضل الصلاة والسلام ولا خلفائه الراشدين من بعده (رضي الله عنهم) ولا ولاة المسلمين وحكامهم العادلين على مر العصور. فليس هذا ديننا وليس هذا إسلامنا.
إسلامنا وغير المسلمين
عصام موسى2 دقائق للقراءة

حجم الخط
