يجد المتأمل في كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز (حفظه الله) مدى تألمه من الوضع الحالي الذي تمر به المنطقتان العربية والإسلامية بسبب انعدام الاستقرار السياسي والاقتصادي وما ترتب عليه من فوضى غير مسبوقة نجم عنها كثرة عمليات التفجير والاغتيال بدون سبب، وأخذت تنتقل من دولة إلى أخرى وأصبح الإنسان في تلك الدول لا يأمن على نفسه وأهله وماله وزادت عملية النزوح الجماعي للسكان إلى بعض الدول التي تتمتع باستقرار سياسي وأمني مثل المملكة العربية السعودية والأردن وتركيا، ولا يخفى على الجميع ما يترتب على عمليات النزوح الجماعي من تغيير ديموجرافي قد يستغل أسوأ استغلال.
ويدرك الجميع أن خادم الحرمين الشريفين لا يتحدث إلا عند الضرورة، والضرورة تشير إلى خطر داهم حل بالمنطقة يستلزم تضافر جميع الجهود وعدم ترك الأوضاع تسير نحو المجهول الذي يقود إلى الهاوية، وحمل المجتمع الدولي مسؤولية إيقاف هذا التدهور من خلال القوى العظمى والمنظمات الدولية ثم أعقب الكلمة لقاء لخادم الحرمين الشريفين مع الأمراء والعلماء والمشايخ وألقى حفظه الله كلمة قوية مؤثرة تضمنت التأكيد على خطورة المرحلة الحالية وضرورة العمل على قيام الجميع بمسؤولياتهم وطالب العلماء والمشايخ بضرورة ترك الكسل والتراخي والمسارعة بتوجيه العموم وعلى وجهه الخصوص الشباب بأهمية الالتفاف حول ولاة الأمر والعلماء وعدم الانخداع بالمغررين والمحرضين والمتربصين بهم.
وكنت قد أشرت قبل إلقاء خادم الحرمين الشريفين لكلمته في مقال سابق لي بهذه الصحيفة بعنوان «من وراء داعش؟» إلى تقصير العلماء ووزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في القيام بدورهما في هذا الخصوص، وأحمد الله سبحانه وتعالى أن وافق ما تضمنه هذا المقال ما تضمنته كلمة خادم الحرمين الشريفين، وأتمنى أن يأخذ العلماء والمشايخ في الحسبان حاجة الشباب إلى لغة خطاب مختلفه عن لغة الخطاب الحالية، بهدف التأثير عليهم، فمن الأهمية بمكان مواكبة التطور والعمل على تجديد وتطوير أساليب ووسائل الخطاب الديني بحيث يكون مواكبا للعصر ومستجداته والأخذ في الاعتبار تأثير وسائل التواصل الاجتماعي وما تبثه من سموم قاتلة، لعل من أبرزها وأخطرها بث الشائعات المغرضة تجاه ولاة الأمر والعلماء والتحريض عليهما والتشكيك بهما، سائلا المولى جلت قدرته أن يحمي بلادنا من كيد الكائدين ومكر الماكرين، إنه ولي ذلك والقادر عليه.