بادئ ذي بدء يجب أن نسلم ونعترف بأن هناك خللا في نظامنا التعليمي بصفه عامة والتعليم العام بمراحله الثلاث الابتدائية والمتوسطة والثانوية على وجه الخصوص
وفي تقديري الشخصي أن السبب الرئيس في ذلك يعود إلى منتصف التسعينات الهجرية الموافق منتصف التسعينات الميلادية عندما قامت كل من وزارة المعارف والرئاسة العامة لتعليم البنات آنذاك بتقسيم العام الدراسي إلى فصلين دراسيين تتخللهما إجازة منتصف العام الدراسي، ومن ذاك الوقت والمستوى العام للطلاب والطالبات في تراجع مستمر، بل وفي انحدار حيث كان منتهى طموح كثير من الطلاب والطالبات الحصول على ثماني درجات وثلاثة أرباع الدرجة لأي مادة في الفصل الدراسي الثاني، وهو الحد الأدنى للنجاح العام الدراسي، وكان النظام السابق يشتمل على عقد أربعة اختبارات خلال العام الدراسي وكل اختبار من ثلاثين درجة ثم يؤخذ متوسط هذه الدرجات ويحسب كأعمال فصلية وكانت درجة الاختبار النهائي من سبعين درجة الذي يعقد في آخر العام الدراسي
وأخرج هذا النظام أجيالاً متميزة في العلم والإبداع والقدرة على تحمل المسؤولية وإتقان العلوم بدرجة كبيرة
وكنا مسرورين عندما طبق هذا النظام كنت أدرس في الصف الثاني الثانوي بثانوية الطائف بمحافظة الطائف وذلك في عام 1395 /1396هـ، فقام بعض أساتذتنا من المملكة ومن مصر الشقيقة بأخذ آرائنا وانطباعاتنا عن هذا النظام فكانت الإجابة بالسرور والفرح فقال لنا بعضهم إن الآثار السلبية لهذا النظام ستكون كبيرة وسوف تكون المحصلة النهائية زيادة في الكم دون الكيف
ثم استمرت وتوالت خطط التطوير التعليمية والتربوية حتى وصلنا إلى مرحلة التقويم المستمر للمرحلة الابتدائية وهذا التقويم دفع بطلاب وطالبات هذه المرحلة إلى الهاوية من حيث اكتساب المهارات (القراءة-الكتابة-التعبير..الخ) ويتذكر الجميع ولا سيما الذين أعمارهم فوق الخمسين عاماً كيف كان مستوى خريج المرحلة الابتدائية من حيث التأهيل والقدرة على مزاولة الوظائف والمهن وكيف وصل الحال بخريج المرحلة الابتدائية في وقتنا الحالي
لقد كان المعلم في تلك المرحلة أباً ومعلماً في آن واحد وكذلك الحال بالنسبة للمعلمة، وكان كثير من الآباء والأمهات لا يعلمون شيئاً عن وضع أبنائهم وبناتهم بسبب تدني مستوى تعليمهم وأمية البعض منهم، لقد فقد الجيل الحالي هذه النوعية من المعلمين والمعلمات الذين كانوا يبذلون الغالي والنفيس من أجل طلابهم وطالباتهم، كما كانت الأنشطة المصاحبة تدفع بكثير من الطلاب والطالبات إلى مزيد من التنافس، وتضفي على الجميع الحيوية وترفع من معنوياتهم مثل المسابقات الثقافية على مستوى كل مدينة أو قرية آنذاك بالإضافة إلى المعرض السنوي الذي يشتمل على كافة الأنشطة اللاصفية وتستعد كل مدرسة له استعداداً كبيراً منذ وقت مبكر من قبل إدارة المدرسة والمدرسين وبل كافة العاملين بالمدرسة ويشارك فيه نخبة من الطلاب دون أن ينتظر الجميع مقابلا مادياً مقابل تلك الجهود المبذولة ويتم تقييم كل معرض من قبل لجنة مشكلة من إدارة التعليم في المنطقة، ويقام حفل ختامي لجميع المدارس برعاية وحضور أمير المنطقة أو وكيله وتسلم الدروع والهدايا للمدارس للمتفوقين من طلابها بالإضافة إلى المسابقات في الأنشطة الرياضية المختلفة مثل كرة القدم واليد والسلة والطائرة وتنس الطاولة وسباق اختراق الضاحية، وكان الطلاب يذهبون طواعية لتشجيع فرق مدارسهم وبحماس شديد ويقام كذلك حفل ختامي رياضي سنوي برعاية وحضور أمير المنطقة أو وكيله وتسلم الجوائز
ولقد أبرزت هذه الأنشطة الكثير من المواهب والتي استفادت منها الأندية الرياضية في بلادنا الغالية، وتشكل من هذه المواهب منتخب المدارس الذي شارك في أكثر من مناسبة على المستوى العربي وكان آخرها عام 1395هـ - الموافق 1975م بمدينة الإسكندرية بجمهورية مصر