إذا اعتبرنا أن الوسط الشبابي يمثل حيزا واسعا يمكن العمل فيه على البناء المعرفي، فإنه يعد كذلك جبهة أساسية في الدفاع عن الهوية الثقافية وحمايتها لاسيما في الجانب المتعلق باللغة العربية، حيث اتجهت أصوات عدة في الآونة الأخيرة إلى ضرورة تبني مبادرات مؤسسية تجعل الفئة الناشئة أكثر تكمنا لغويا وأكثر قدرة على مواجهة المتغيرات التي تؤثر على سلامة الفصحى وتعزيز قواعدها الأساسية.
أولى بوادر هذا الاتجاه ظهرت بالفعل مع إعلان مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي لخدمة اللغة العربية في سبيل تمكين العربية واستخدامها؛ تنظيم حلقة نقاشية حول مبادرة لإنشاء «مَجمَع اللغة العربية للشباب العربي»، وذلك في 20 من ذي القعدة القادم بالرياض، ويتطلع كثير من المثقفين إلى أن ترى هذه الخطوة النور في أقرب فرصة لتمثل الإضافة المطلوبة على مستوى الهوية اللغوية.
وإن كان كثير من المبادرات الثقافية المعنية بالشباب تعتمد على برامج تم إعدادها مسبقا دون المرور بالاحتياج الفعلي والمعرفة التامة لنوعية ما يمكن تقديمه من أنشطة.
يؤكد الأمين العام للمركز الدكتور عبدالله الوشمي في حديث لـ»مكة «أن الشباب أنفسهم هم الذين سيضعون البرامج والأنشطة الخاصة بهذا المجمع، كما سيكون باستطاعتهم متابعة تنفيذها وإدارتها وفقا لرؤيتهم المنطلقة من روح العصر الجديد.
و»الشباب جزء رئيس من الحل وليسوا جزءا من المشكلة» هذه القناعة تعد أحد المنطلقات التي يقوم عليها المجمع بحسب الوشمي، في وقت يرى فيه الشاب أحمد المرواني - طالب جامعي - أن الصورة الذهنية تضع الشباب عادة في وجه المدفع فيما يتعلق بمسؤولية تشويه اللغة العربية وتبني المفردات الدخيلة وتداولها على نطاق واسع، ويضيف أعتقد أن الشاب يملك الطاقة المطلوبة، وهو ما يتفق معه الشاب طارق الغامدي - مطور برامج - والذي يرى أن ارتفاع المستوى المعرفي بفعل الثورة المعلوماتية، وإلمام عدد من الشباب بأسرار التقنية، كلها عوامل يمكن توظيفها لخدمة اللغة العربية في حال تم وضع أسس عملية لذلك.
من جانب آخر، يعلق إبراهيم الدوسري معلم لغة عربية بأن إنشاء مجمع شبابي للغة العربية يمكن أن يكون خطوة تختصر الكثير من أدوار المعلم في توعية النشء بأهمية اللغة وإتقان قواعدها، مشددا في الوقت نفسه على ضرورة أن يتخلص هذا المجمع من النمطيات الأكاديمية ويتمتع بالمرونة الكافية لجذب الشباب ودمجهم في صميم رسالته.
مجمع اللغة للشباب من وجه المدفع إلى واجهة الدفاع
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
