يعرف الرأي العام العربي حالة من الانشغال والإثارة بما يعرضه داعش من صور وفيديوهات استعراضية لقوته في ذبح الأبرياء، حتى أصبح شبيها بالمسلسلات التركية والهندية، بل قد ينافس حتى المسلسلات الرمضانية بسهولة تامة.
ومن لديه أدنى شك في ذلك فليفتح أي صحيفة عربية أو موقعا إخباريا الكترونيا، وسيجد أن أصداء الخلافة الداعشية تسيطر على كل محتوى الصحيفة أو الموقع.
وبناء على هذه المعطيات يتخوف كثيرون من نشر الفكر الداعشي في الأوساط العامة والشعبية التي يطغى عليها الطابع العاطفي، بحيث يحن كثير من المسلمين للخلافة الضائعة والمجد الزائل، لكن هذا لا يجب أن يكون في أي حال من الأحوال مناسبة أو فرصة للتأسيس للباطل والجهل والبربرية.
ويعتبر مصطلح داعش بمثابة اختصار لعبارة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، تأسس سنة 2006 ولم ينتظر سوى تحقيق بعض الانتصارات العسكرية في العراق وسوريا في الآونة الأخيرة حتى أعلن قيام الخلافة والأمر بمبايعة الخليفة، مستفيدا من تدهور الأوضاع في العراق وسوريا ليستولي على عدد من المناطق والأسلحة والأموال، مما جعله يبدو قويا فانبهر به البعض خاصة أمام انتشار بعض فيديوهاته التحريضية والاستعراضية.
وهنا تكمن خطورة المسألة! بحيث أصبح ينضوي تحت هذا التنظيم الإرهابي كثير من عامة المسلمين العاطفيين ضد ظلم الأمريكان والغرب من جهة، وللتوجه الإسلامي المزعوم للتنظيم من جهة أخرى.
وعلى هذا الأساس يتساءل المرء عن مدى خطورة المصطلح المتداول شعوبيا وحتى إعلاميا بما يسمى بالخلافة المعلنة، والتي أصبحت تحتل حيزا كبيرا من التغطية والمتابعات الإعلامية التي أخذت المسألة بجدية، ومنهم من راح يناقش مدى وجوب مبايعة الخليفة من عدمه، كما أن قضية حرق الطيار الأردني وما سبقه من تجاوزات قام بها التنظيم لم يستنكرها كثير من التنظيمات والأحزاب الإسلامية وغير الإسلامية، أو على الأقل لم يعرف التنديد تلك الضجة التي عرفتها قضية شارلي ايبدو.
لكن من جهة أخرى لا ننكر البيانات التي أصدرها اتحاد العلماء المسلمين الذي أعلن فيه أن إعلان فصيل معين للخلافة باطل شرعا، ولا تترتب عليه أي آثار شرعية، بل تترتب عليه آثار خطيرة.
لكن هذا قد لا يعد كافيا أمام الآلة الإعلامية المسخرة للتشهير بداعش، خاصة وأن القضية التي لم يتنبه لها الجميع وهي أنهم وقعوا في فخ فرقعة داعش، وصرفوا بالمقابل الأمر عن العوامل الكامنة خلفها، ولم يدركوا أنه جزء من مشكلة، ولكنه ليس جوهر المشكلة.