من الديباجات التي ترد في خطابات وشكاوى المواطنين ما يدل على نوعية اللغة والثقافة في الخطاب الشعبي، ورد ذلك في شكوى مقدمة من عدد من المواطنين إلى مدير الأوقاف كانت مقدمتها: صاحب السعادة مدير الأوقاف الأمجد بعد التحية والاحترام.. وهي كلمة تدل على فخامة الألفاظ في ذلك العصر والذوق والمزاج الأدبي عند المكيين، ولو قيلت الآن في هذا العصر لاستنكرها المواطن والمسؤول، وهو دليل على التحول الطبيعي في طبيعة المفردات والألفاظ والمدبجات الرسمية.
ومن الأمثلة كذلك ما ورد في الكشف المقيد برقم 50 صحيفة 8 وفيه:(هذه صورة نقل العريضة التي قدمها إدريس بن عبدالرحيم بن عبدالله بن حسين فنتيانه الجاوي لنائب سلطان نجد وهي موضحة أدناه حرفيا:بسم الله وبمحمدهالأمجد الأفخم حضرة نائب السلطان المحترم متعنا الباري بحياته آمينالمعروض بعد الدعاء المفروض... إلخ).
ولا شك أن الثروة اللفظية في تلك المرحلة كانت متأثرة ولا شك بالطريقة العثمانية والمصرية والتي كانت تستخدم الكلمات الجزلة في خطاب الملوك والمسؤولين، وفي صياغة الخطابات الرسمية، بل والرسائل الشخصية، وهي ثقافة رأينا باقي أثرها على المجتمع المكي في تلك المرحلة.
ومن الأشياء التي تذكر في هذا الجانب اختلاف الأوراق الرسمية عما هي عليه الآن من حيث الديباجة الثابتة على المطبوعات الحكومية رأسا وتذييلا، وهذه صورة إحدى الأوراق الرسمية للأوقاف كتب في رأس الصفحة من جهة اليمين، (المملكة العربية السعودية)، وتحتها مباشرة (مديرية الأوقاف العامة)، وفي الوسط (الكشوفات المختصة بالأوقاف السلطانية)، وعلى يسار الورقة من الأعلى العدد وتحته التاريخ.
بينما نجد الديباجات الرسمية اللاحقة تحولت إلى المسميات الجديدة التي أحدثتها الدولة السعودية فيما بعد على أربع مراحل الأولى في عام 1365هـ بمسمى مديرية الحج والحرمين الشريفين بقرار من الملك المؤسس، ثم اتبعت الأوقاف بها سنة 1374هـ بمسماها الحديث (مديرية الحج والأوقاف الإسلامية)، إلى أن صدر أمر من الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله بتحويل المديرية إلى وزارة وبتغيير الاسم إلى (وزارة الحج والأوقاف الإسلامية). بعد ذلك فصلت الأوقاف عن وزارة الحج وألحقت بوزارة الشؤون الإسلامية.