ينشغل الشارع الرياضي في السعودية منذ مساء الجمعة الماضي بما يقال إن جماهير النادي الأهلي رددت عبارات عنصرية تجاه لاعبي نادي الاتحاد، في المباراة التي أقيمت بينهما ضمن مباريات الأسبوع الـ19 لدوري عبداللطيف جميل للمحترفين
هذه التهمة التي نفتها إدارة النادي ورابطة المشجعين، سيتم البت فيها من قبل لجنة الانضباط بالاتحاد السعودي لكرة القدم، بعد حصولها على التسجيل المصور للمباراة من الناقل الرسمي، لمعاينة الحالة ومعرفة ما إذا كانت هناك ألفاظ عنصرية أم لا
وفي جميع الأحوال إن ثبت أن جماهير الأهلي رددت مثل هذه العبارات، فإن العقوبة المنصوص عليها في لائحة الانضباط ستكون غرامة مالية قدرها 100 ألف ريال ستفرض على النادي، وربما تصل إلى حرمان جماهيره من حضور مباراة لفريقها على أرضه
للأسف الشديد ثقافة العنصرية بدأت لدينا بفكر قبلي، لكن سرعان ما تنوعت وتعددت أشكالها مع الأيام، لتصبح عنصرية إقليمية، وفكرية، وطائفية
الغريب أنه مع تطور التعليم وارتفاع نسبة المتعلمين، نجد أن العنصرية تتجذر بعمق في الأجيال الجديدة، بل إن بعضنا يعتبرها مسوغاً لترقيته أو توظيفه، والآخر يعتبرها درجة تمنحه ما لا يحق لغيره، ناهيك عن نظرته الدونية لمن سواه، وإن علا عليه علما وخلقا
ولعل إمام المسجد الحرام الدكتور صالح بن حميد لم يحد عن ذلك عندما وجه انتقادا لاذعا في خطبة الجمعة الماضية، لأصحاب النظرة المادية والعصبيات والعنصريات والرأسمالية، لافتا إلى أن الإنسان بطبعه صاحب نزعات ضيقة نفعية، بل إنه بعقله واستبداده وهواه يحاول أن يغتصب ما يمكن اغتصابه وينهب ما يقدر على انتهابه
وشدد على أنه بسبب تحكيم العقل والهوى ضعفت القيم وطغت النظرة المادية، بل برزت العنصريات وتجسدت العصبيات، حتى إن المنتسب للتقدم والعلم صار حاملا للتعصب المقيت للونه وقوميته على الرغم مما حققه من تقدم مادي، بل لقد حارب الدين والتدين حتى أصبح أسيرا للماديات والمحسوسات فحقق فيها نجاحا لا ينكر، ولكنه فشل في الحفاظ على كرامة البشر من غير جنسه وقوميته
للأسف الشديد بالرغم من أن ديننا لا يفرق بين أبيض وأسود إلا بالتقوى إلا أننا نعتلي قمة العنصرية في هذا المضمار، حيث يخنقنا حتى الغفوة والتجاهل لمن أمامنا وفق لونه الذي خلقه الله به ولم يكن خياره، حيث نعتقد أنه لا يستحق وقوفنا له للسلام عليه، وربما بعضنا يتحاشى تكوين صداقة معه أو زمالة بعمق معين
الأكيد أنه في الوقت الذي نريد فيه اجتثاث العنصرية من جذورها نجد أنها تتنامى وتتنوع
ولأنها «العنصرية» فقد تجاوزت الأسوار وانتقلت كأي فيروس ضار إلى مفاصل حياتنا، لتخترق بقوة جميع مكونات المجتمع، دون أن يكون لنا دور تجاه ذلك سوى الاكتفاء بتنويع اختراقاتها لمفاصلنا الاجتماعية والإدارية والثقافية..فهل نعمل على تقصيص أجنحتها؟ أم سنسمح لها بالطيران في سمائنا بكل جرأة؟
ماذا فعلنا للقضاء على العنصرية؟
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
