أعتقد أن مجتمعنا الشرقي من المجتمعات التي تدور عكس عقارب الساعة في كثير من القضايا المصيرية والأكثر إلحاحا في أمور بها مساس بحياة الآخرين، وذلك فيما يتعلق بالمظاهر الحياتية المختلفة والتي منها أنظمة ولوائح العمل داخل مؤسساتنا عندما يسيطر سلطان الجهل على المسؤولين فيها، فتضيع كثير من الفضائل نتيجة اتخاذ أحدهم لقرار خاطئ وتكون المحصلة ضحايا لا ذنب لهم سوى أنهم التحقوا بالعمل في مؤسسة ذلكم الرجل ( الهتلري).
فعندما تسيطر الأنا تضيع كثير من الحقوق إجحافا وظلما وعدوانا، وحين تغلب الفردانية تنهزم كل المثل الرفيعة والأخلاق النبيلة.
فلماذا لا يكون لأصحاب العمل في مؤسساتهم لجان استشارية؟ تتناقش وتتحاور ومن ثم تستصدر قراراتها برأي الأغلبية الذي من المؤكد سيكون صائبا لأنه ليس من المعقول أن تتفق جميعا في إصدار القرار الخطأ، وفي الأثر "وإن يد الله مع الجماعة".
فيا أصحاب العمل ترفقوا بمن جعله الله تحت رحمتكم وكونوا أبوابا للخير والفضيلة ولا تكونوا عكس ذلك، وارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، وعاملوا مستخدميكم برفق، واحترموا إنسانيتهم، وازرعوا جميلا فلن يضيع جميل أينما زرع.
عليكم بالإنصاف والعدل رأفة بهؤلاء، ولا تكلفوهم فوق طاقتهم، وتغاضوا عن هفواتهم، يا من جعلكم الله سببا في رزقهم ومعاش أسرهم.
فعليكم يا أرباب الأموال بالسماحة في التعامل وشكر الله على النعمة لأن الشكر يديمها.
إنكم إن فعلتم ذلك كنتم "خير أمة" وهم لا شك سيقابلون حسن التعامل بالدعوات الطيبات، وإن كنتم عكس ذلك صبوا عليكم الكراهية والدعوات وقديما قيل: وأفضل الناس بين الورى رجلٌ تقضى على يده للناس حاجاتُ