يبدو أن قطاع النقل البري لن يستفيد كثيرا من قرار وزارة العمل ببدء احتساب المواطن السعودي في نطاقات فور تسجيله بنظام التأمينات الاجتماعية، حيث أكد رئيس اللجنة الوطنية للنقل البري بمجلس الغرف السعودية بندر الجابري لـ"مكة"، أن %20 من منشآت قطاع النقل البري تقع في النطاق الأحمر فيما تترنح غالبية المنشآت بين النطاقين الأصفر والأخضر، بناء على نسب التوطين المفروضة عليها.
وأشار إلى أن المنشآت التي وصلت لنسب عالية في التوطين، تقع في النطاق الأخضر المنخفض، قائلا إن قطاع النقل البري من أكثر القطاعات التي ألحقت بها إجراءات وزارة العمل أضرارا كبيرة.
ودعا الجابري إلى إعادة النظر في نسب السعودة المفروضة على القطاع الذي وصفه بالمهضوم حقه، وتخفيضها بأكثر من %50 من النسبة الحالية التي اعتبرها مرتفعة جدا بالنظر إلى طبيعة القطاع الذي لا يحظى بإقبال من الشباب السعودي، لما يتسم العمل فيه بالمشقة وتفتقر وظائفه للاستقرار الأسري ما يصعب معه توطينها.
ولفت الجابري إلى رفع اللجنة الوطنية لنحو 100 برقية إلى المقام السامي تتضمن رغبتها في تعديل نسب التوطين المفروضة من قبل الوزارة، مشيرا إلى أن قطاع البناء والتشييد من القطاعات القريبة لنا كطبيعة عمل إلا أن نسبة السعودة المفروضة عليه أقل منها في قطاع النقل البري.
وأكد أن وظيفة سائق تمثل %90 من وظائف القطاع ما يعزز أهمية إعادة النظر في نسب التوطين، وأن الافتقار لمراكز تأهيل وتدريب للشباب السعودي على قيادة سيارات النقل يعد من أبرز أسباب عزوف السعوديين عن هذا القطاع بناء على دراسة أعدها مجلس الغرف حديثا، علاوة على أن ظروف عمل النقل البري وعدم وجود ساحات تتوفر فيها الخدمات للسائقين، وصعوبة الظروف الجوية التي يعمل فيها السائقون خاصة في فصل الصيف وعدم رغبة الشباب في العمل لفترات طويلة تصل إلى 48 ساعة، فضلا عن غياب الترابط والاستقرار الأسري نتيجة ما يفرزه هذا القطاع من وظائف، تمثل معوقات لم تحل، وقال: ليست هناك مشكلات لدى المستثمرين في القطاع لتوظيف الشباب السعودي لكن غياب المخرجات يقف حجر عثرة أمام هذا التوجه.
وأشار الجابري إلى أن قطاع النقل البري يشمل 17 نشاطا بين أجرة عامة وحافلات ونقل مدرسي وغيرها، لافتا إلى أن إدارة الرخص في السعودية أشارت إلى وجود 50 ألف سعودي يملك رخصة نقل ثقيل منذ بدء تأسيسها.
وقال: لو افترضنا أن الموجود بالسوق حاليا يصل إلى 40 ألف سائق فإن القطاعات الحكومية تستحوذ على سائقي النقل السعوديين، حيث يعمل %73 منهم في قطاعات عسكرية، ويبقى 20 ألف سائق ونحن نتحدث عن 800 ألف شاحنة وسيارة أجرة ونقل مدرسين وحافلات، أي لا يوجد نسبة وتناسب بين الاحتياج الفعلي والمتاح في السوق.
وأشار إلى أن السعودي قد يملك رخصة نقل ثقيل ولا يعمل كسائق كونها ليست من الوظائف المرغوبة حتى ولو كانت هناك رواتب مجزية تقدم لهؤلاء، حيث توفر الشركات رواتب تتراوح بين 4000 - 6000 ريال، وعلاوات تصل إلى 5000 ريال شهريا.