فجّر منسوبون للجمعية الوطنية لحقوق الإنسان مفاجأة، بتأكيدهم أن مسؤولي الجمعية هضموا حقوقهم على مدى سنوات، عبر تشغيلهم من دون زيادات في رواتبهم، أو منحهم علاوات، مع غياب آلية تقييم الموظفين إيجابا أو سلبا.

 


التوجه للإعلام

وقال عدد من منسوبي الجمعية - تحتفظ «مكة» بأسمائهم - إن الإدارة هضمت حقوقهم، ولم تقدر خدمتهم وأدائهم، وهو ما اعتبروه «اضطهادا من الإدارة»، دفعهم لطرح قضيتهم أمام الإعلام، لكشف ما يجري داخل الجمعية، وتحذير زملائهم من الكوادر الوطنية من الوقوع في الفخ ذاته على حد قولهم.
وأشار بعضهم إلى أن فترة خدمتهم استمرت نحو 7 سنوات براتب 3 آلاف ريال لم تتغير، فيما عمل البعض متطوعا ولم يحصل حتى على شهادة تقدير، وقالوا «الهدف من إنشاء الجمعية المحافظة على الحقوق وليس هضمها، وإذا كان الموظف في الجمعية لا يعلم حقوقه بسبب التعتيم، فالهدف السامي للجمعية أصبح بعيدا، وإذا لم توف الجمعية بحقوق موظفيها، فكيف تنادي بحقوق الآخرين».
وقالت باحثة قانونية أمضت 7 سنوات في الجمعية «ما جعلنا نرغب بطرح ما حدث لنا مع جمعية حقوق الإنسان، رغم استقالتنا وانتقال بعضنا لوظائف أخرى، هو أن نبدي استياءنا من الجو الذي يعيشه موظفو هذه الجهة التي يفترض أن تكون الأولى في حماية حقوق موظفيها، كونها أعلم من غيرها بأبجديات الحقوق».
وأردفت «يؤلمنا أن الجمعية تظهر في وسائل الإعلام نابذة انتهاك حقوق الموظفين، وهي تعلم أن موظفيها يرزحون تحت هذا الظلم، فيما نجد أن مشرفي الفروع ليست لهم أي صلاحيات، بل يجتهدون في توصيل صوت الموظفين للإدارة دون جدوى».

 

لا زيادة ولا شهادة

وأوضحت الباحثة القانونية أن الرواتب لا تشهد أي زيادات رغم أن ذلك منصوص عليه في اللائحة الداخلية، وحتى شهادات الخبرة التي حصلوا عليها بعد عناء غير ممهورة بأي اسم معتمد، وزادت «هذا وغيره يوضح عدم وجود تنظيم إداري واضح، أو تحديد مهام منسوبي الإدارة، مع غياب آلية تقييم الموظفين إيجابا أو سلبا، وزادت «حتى إن وجد فإننا لم نطلع عليه حتى الآن».
ولفتت إلى غياب سياسة التشجيع والتحفيز، رغم تعدد الأنشطة التطوعية داخل السعودية وخارجها، كالتمثيل في معارض ومؤتمرات دولية، معيدة ذلك إلى قلة ميزانية الفروع، حسبما أخبروهم، فضلا عن افتقار مقار الفروع للتجهيزات والخدمات وتواضع الأدوات المكتبية وسوء الصيانة، عدا عن عدم الموافقة على حضور العديد من الدورات التدربية لموظفي وموظفات الفرع سواء أن كانت مجانية أو مدفوعة داخل أوقات الدوام الرسمية أو خارجها.
وقالت «إلى جانب ذلك يعاني منسوبو الجمعية من عدم وجود مكافآت سنوية أو زيادة سنوية، فيما يحتاج الموظف والموظفة لدورات مكثفة في اللغة الإنجليزية لاستقبال الشاكين، والوفود التي لا تتحدث العربية، كما يفتقر القسم النسائي لأدوات السلامة ومخارج الطوارئ، ومدخل لذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن».

 

التوظيف

موظف آخر، بين أن الموظفين الوافدين أكثر من السعوديين، وقال «خلال فترة عملي التي قاربت الخمس سنوات لم تسجل الإدارة العليا سوى زيارتين للفرع الذي أعمل فيه، وميزانية الجمعية تبلغ 100 مليون ريال، فإذا لم تصرف على تحسين الفروع أو على مكافآت وزيادات الرواتب فأين يتم صرفها؟».
وألمح إلى أن الإدارة العليا تتعامل مع شكاوى الموظفين بإلقاء اللوم على مشرفي الفروع، وتدعي أن المشرف لديه كل الصلاحيات، وهو أمر غير صحيح، فالإدارة العليا هي صاحبة القرار أولا وأخيرا، ومشرفي الفروع يحاولون جاهدين تحسين الواقع وتحقيق كل حقوق العاملين، وقال «ويجب التفريق بين مشرفي الفروع وهم أعضاء الجمعية، ومديري الفروع، وهم غالبا يحملون شهادات دون الجامعية والسبب في توظيفهم انخفاض رواتبهم».

 

انسحاب الموظفين

وفي السياق ذاته، حذر محامٍ عمل متعاونا مع الجمعية لمدة سنة، من انسحاب العاملين من الجمعية نحو وظائف أخرى، مطالبا المسؤولين بوضع سلم رواتب واضح بعلاوات سنوية، ولخص أبرز سلبيات الجمعية في غياب سلم للرواتب أو العلاوات للموظفين بمختلف المجالات، مع ضعف الرواتب المعمول بها، وعدم وجود ما يحفز الموظفين للبقاء في العمل مع الجمعية.
وقال من السلبيات أيضا عدم وجود خطابات شكر على ما يقوم به الموظف من أعمال يكون بعضها خارج الجمعية، ومنها: زيارات السجن للاستفسار عن أوضاع السجناء، فضلا عن أن شهادات الخبرة التي تمنح للموظف تكون خالية من توقيع رئيس الجمعية أو رئيس الفرع.

 

بدون تخصص

في المقابل أوضح مصدر في الجمعية بأن فرع مكة المكرمة يعمل به من لا يحمل خلفية قانونية ليتقلد مثل هذا المنصب الحساس في منطقة مليئة بالحالات الإنسانية، وهو ما انعكس سلبيا على نشاط الجمعية، مؤكدا وجود انتهاكات لحقوق بعض موظفي الجمعية، إذ تخالف الجمعية أنظمة العمل وتهمش قدرات موظفيها، وقد يمضي الموظف سنوات ولا يحصل على علاوة أو زيادة في الراتب، وهو ما دفع بكثير من الموظفين لمغادرتها قبل أن تضيع سنوات عمرهم في هذا المكان.

 

التهديد بالقضاء

«مكة» أجرت اتصالا برئيس الجمعية الدكتور مفلح القحطاني منذ أكثر من شهر للوقوف على رأيه في الاتهامات، فذكر أن سكرتيره سيتواصل مع الصحيفة ويدلها على البريد الالكتروني الخاص لإرسال المستندات التي بحوزة الصحيفة والتعليق على الاتهامات، لكنه لم يتصل، فعاودت الاتصال به، لكنه هدد هذه المرة بمقاضاة الصحيفة إذا نشرت عن القضية، رافضا التعليق حتى يعرف أسماء المشتكين، ويطلع على مستندات تؤكد صحة ادعاء المشتكين.