في محفل أقيم خارج الوطن لعرض الفرص المحلية أمام المستثمرين الأجانب، تطوع مسئولو الهيئة العامة للاستثمار بالإعلان عن منح (الاستثمارات الأجنبية الرديئة المزيد من الفرص للتصحيح)، في حين أن الشرائع السماوية والأنظمة الحكومية والأعراف والتقاليد المرعية جميعها تحارب الرداءة في القول والعمل (خدمة وسلعة). وكما أن الرداءة ضرر على المناخ الاستثماري، فإنها ضرر على بيئة المكان وصحة الإنسان كما هي راعية للفساد ومقوضة للنزاهة. شيء تشكر عليه الهيئة أنها أفصحت واعترفت (دون قصد) برداءة بعض الاستثمارات المرخصة من قبل، وهنا يأتي السؤال: الهيئة بذلك تزف البشرى لمن؟ هل للمواطن ليرى لا شيء قد تحقق أم ليقبل بالرديء على رداءته أم لتطمين أصحاب التراخيص الاستثمارية الرديئة ليواصلوا رداءتهم؟ ونحن إلى هذا الحد مع الأسف نعبر الحدود والمحيطات، مسؤولو الهيئة يشدون الرحال شرقا وغربا لحضور مؤتمرات ومنتديات وينتهي الطموح باستجداء البعض بحثاً عن الرديء من القوم لنستجديه ونطمعه بمنحه المزيد من الفرص، ليحل علينا ضيفاً مضراً بصحتنا واقتصادنا وتنميتنا مخالفين بذلك السياسة العامة للدولة وتوجهاتها وخططها!
1 - 40% من: (المشاريع المرخصة لديها تجاوزات وتمارس أنشطة تتعارض مع نظام الاستثمار)؟
2 - شركات أجنبية تمكنت بتراخيصها من مزاولة النشاط التجاري البحت مخالفة بذلك أنظمة الدولة.
3 - وزارة العمل تشتكي من عدم التزام المستثمر الأجنبي بالسعودة.
4 - هيئة السياحة تكشف تلاعباً وتزويرا وتسترا في التراخيص الاستثمارية.
5 - وزارة التجارة والصناعة لها مأخذ على هذه التراخيص.
6 - الشورى يتهم الهيئة بالتركيز على المستثمر الأجنبي دون المحلي؟
7 - مئات التراخيص الأجنبية تم سحبها أخيرا، بعد سنوات من استغلالها في نشاطات مخالفة.
8 - أجانب مرخصون من الهيئة استمروا لما يزيد على عشر سنوات بتراخيصهم المخالفة والرديئة؟
9 - أحدهم قدم بتأشيرة مسستثمر قبض عليه (مستثمراً مهنة التسول) وبحوزته (400) ألف ريال!
10 - نتائج وتوصيات المنتديات الاقتصادية خير شاهد على المحسوبية والفساد تجاه المستثمر المحلي.
11 – البعض هربوا من شبهة التستر إلى (مهنة مستثمر) مخالفين بذلك أنظمة الاستثمار والعمل والإقامة والتجارة وذلك باستيراد وبيع سلع بعضها ضار بصحة المواطن واقتصاد الوطن.
12 - البعض من هؤلاء عمالة عادية مقيمة غير مؤهلة أصلا للاستثمار، فما هي الأسباب الداعية للتمديد والتجديد ومنح المزيد من الفرص للبقاء وما هي الفائدة المرجوة من ذلك؟
رغم مرور سنوات على صدور التراخيص وأصحابها يتمادون في المماطلة مستغلين (مهنة مستثمر) يتنقلون بها بين مدن المملكة بلا استثمار يذكر وإنما لنشاطات مشبوهة منها ما قد يسيء إلى الوطن والمواطن. ماذا عملوا بما حصلوا عليه من تأشيرات وعقود خلال سنوات مضت ومع ذلك يحظون بتجديد وتمديد وهي دون تنفيذ على أرض الواقع؟ فلا رأسمال ولا تقنية ولا خبرة ولا توظيف ولا سعودة ولا قيمة مضافة لاقتصاد الوطن، إذ لا زالت مشاريعهم الوهمية حبرا على ورق. فأي استثمار هذا حتى يمنح المزيد من الفرص؟ هي مخالفة وتعاقب عليها الشرائع والأنظمة ويطبق بحقها سحب التراخيص ومغادرة المرخص لهم مع تحمل التبعات الناتجة عن تلك المخالفات. ليتها منحت ابن الوطن حقه من هذا التسامح وغض الطرف الذي هو أحق به والوطن بحاجته، وبما أنهم لم يصدقوا القول على أرض الواقع بعد سنوات من استغلال كلمة (مستثمر) في ارتكاب المخالفات وبعد كشف الحقائق عمن سموا أنفسهم مستثمرين؟ سبع مع سبع من السنين عجاف من عمر الهيئة جهازا بشريا وانتشارا للمكاتب الشاملة لخدمة من لا فائدة من تراخيصهم أو قدومهم أو بقائهم. الغريب أننا لم نصبر ولم نتحمل المواطن في محاولاته الجادة وهو أولى، فنحن من نختلق العوائق أمام البعض من أبناء الوطن، ليضطر إلى التوجه بأمواله وأفكاره وطموحاته ليستثمر في خارج الوطن فكيف نتحمل الأجنبي القادم أو المقيم على رداءته على حساب المستثمر الوطني رغم ضرورته؟
المملكة تبحث عن مستثمرين جادين صادقين من أولوياتهم الالتزام بالجودة أولا وتحقيق مصلحة مشتركة فهي ليست دولة ناشئة. فمناخها الاستثماري جغرافياً وسياسيا وأمنيا واقتصاديا والحمد لله تفتقده دول عدة، حيث تتمتع بعناصر إيجابية جاذبة للأجنبي ومحفزة للوطني ولديها من المستثمرين ورؤوس الأموال المحلية ما يغنيها ويكفيها لتمويل العديد من المشاريع الضخمة، فها هم المستثمرون السعوديون موجودون باستثماراتهم في أنحاء المعمورة، وبالتالي فإن المملكة ليست في مرحلة ضعف واستجداء مستثمرين بهذا النوع من الرداءة.
كتب الكثير عن هيئة الاستثمار مطالبين بإعادتها إلى المسار الصحيح، إلا أن المتابع يرى أن الأمور كما هي، لقد تعاقب على الهيئة قيادات ثلاث منذ تأسيسها، غير أن الوضع ظل على ما هو.
والواقع يشهد على ذلك ولذا فإن الهيئة بحاجة إلى تصحيح من الداخل بعد سنوات من الأخطاء المتراكمة، مثلها مثل بعض الأجهزة الحكومية. فتغيير القيادات لأي جهاز من وزير ورئيس ومحافظ ومدير لا يعني تحقيق الآمال المرجوة ما لم يقترن بتغيرات داخلية، مما يستوجب الإسراع بإجراء مراجعة مكتبية داخل الهيئة وميدانية للتراخيص الصادرة ومواقع المشاريع المرخصة والأشخاص المرخص لهم لمعرفة الحقيقة على أرض الواقع. على الهيئة أن تكرس جهودها وتمنح جزءا من اهتمامها داخل أسوار الهيئة لمساعدة المستثمر الوطني فيما يتعلق بالتسريع في إصدار التراخيص والحصول على المساحات الكافية من الأراضي اللازمة للمشاريع المرخصة، وتشجيع المنتج الوطني والحماية من المنافسة الضارة، وخفض الرسوم وأسعار المواد الخام اللازمة لمختلف المشاريع وتوفر العمالة الماهرة اللازمة لسوق العمل.
يا وزارتي الصناعة والعمل وهيئتي السياحة والمواصفات وحماية المستهلك! أنتم معنيون بتوفير الأجدى والأجدر بالجودة من السلع والخدمات، وباستقطاب الجيدين من الناس مستثمرين وعاملين، تحرصون على فرز الجيد من الرديء من الأشخاص والأعمال، تكافحون الرديء وتكافئون الجيد. فلماذا الحرص على استقطاب (النطيحة والمتردية) ممن أسموا أنفسهم مستثمرين، في حين البعض منهم عمالة غير ماهرة وغير مؤهلة أصلا للاستثمار، استغلت الطيبة الزائدة وغيرها من الأسباب الضارة باقتصاد الوطن وتنميته؟
هيئتنا تستقطب الاستثمارات الأجنبية الرديئة!
5 دقائق للقراءة

حجم الخط
