من أكثر الكلمات التي تثير قلقي كلمة «خبراء»، هي كلمة تصف مجموعة من البشر فشلوا في أن يكونوا شيئاً حلموا به وهم صغار فطفقوا يصفون للناس ذات الطريق الذي سلكوه ويقولون أنه طريق النجاح..
وهذه الكائنات «الخبيرة» المثيرة للقلق تفشت كثيراً بعد انتشار القنوات الإعلامية، فكانت هذه القنوات هي البيئة الحاضنة الملائمة التي تسمح بتزايد أعداد الخبراء في كل مجال وفي كل فن، فتجد الخبير العسكري الذي لم يخض حرباً في حياته حتى ولو في البلاي ستيشن، وتجد الخبير والباحث في الجماعات الإسلامية وهو الذي لم يسبق له أن قرأ إلا الكتب المدرسية ـ بعد تلخيصها طبعا، وتجد خبراء التغذية وخبراء الأمراض وخبراء الأوهام وخبراء الأحلام، وأضف ما شئت من الأشياء للخبراء حتى تصل الخبير الرياضي وعن هؤلاء فحدث ولا حرج!
يقول أحدهم : «الخبرة هي الاسم الذي نصف به أخطاءنا»، ومن هذا المنطلق فإن الخبراء هم العقاب المناسب الذي نناله لأننا صدقناهم في البداية!
وحين تسمع أن جهة حكومية قد استعانت بخبراء لحل مشكلة ما فكن على ثقة أن هذا يعني أن هذه المشكلة لن تحل..
وعلى أي حال..
في كل مجال مبدعون ورائعون في أداء أعمالهم، لكني أتكلم عن «المصطلح» فقط، الذي يطلق في الغالب على الذين قيل عنهم: «أكبر درس تمنحه لنا الخبرة في الحياة هو أننا لا يجب أن نثق أبداً في الخبراء»!
خبراء!
عبدالله المزهر2 دقائق للقراءة

حجم الخط
