في مدينة إديسون بولاية نيوجيرسي، كان هنالك متجرٌ هنديّ يحتوي على كل ما تحتاجه الجالية الهندية والباكستانية، من بهارات وكاري وأرز بسمتي، لذلك كانت أسرة “خالد لطيف” وهم من أصول باكستانية تتردد على هذا المتجر بشكل شبه يومي. وحينما كان خالد في العاشرة من عمره ذهب مع والدته لنفس المتجر، واشترى عددا كبيراً من حلوى “أبو الأرز” بسكويت الحبيبات المقرمشة Toffee Crisp وعندما عاد للمنزل أخبرته شقيقته أن هذه الحلوى تحتوي على مادة “الجيلاتين”.. والجيلاتين يحتوي على الخنزير.
صُدم خالد ولم يعرف ماذا يفعل، فركض إلى غرفته وأكلها جميعها بسرعة، ومع الأيام اكتشف أن كثيرا من الحلويات التي يحبها تحتوي على نفس المادة، وعندما بلغ الثانية عشرة من عمره طلب منه والده أن يتوقف عن أكل الهمبرجر في المطاعم لأن لحومها كانت تذبح بطريقة غير إسلامية.
هذا ما دفعه للتفكّر في الفوارق بينه وبين أقرانه من الديانات الأخرى، لذلك استطاع أن يتبحر منذ طفولته في كل ما يخص دينه والأديان الأخرى والفوارق بينهما، إلى أن تخصص في الجامعة في (الدراسات الإسلامية والشرق الأوسط) بجامعة نيويورك ICNYU. وحينما بلغ الرابعة والعشرين من عمره عُين رئيساً للمركز الإسلامي في نيويورك بعدما تم منح المركز الصفة الرسمية والقانونية، واعتبر أصغر وأول رئيس لمركز إسلامي في نيويورك؛ نظراً لنشاطاته الدائمة في خدمة الأعمال التطوعية والإنسانية وحوار الأديان، ولقدراته في الإقناع والحوار ولخطبه المؤثرة التي جعلته واحدا من 500 مسلم هم الأكثر تأثيرا في العالم (عام 2010).
اليوم، هو الإمام خالد لطيف البالغ من العمر 28 عاماً، الذي كان كابتن لفريق كرة القدم ورئيس مجلس الطلاب في الجامعة، وهو من منحته شرطة نيويورك فرصةً وظيفية ليكون ثاني مسلم ينضم لقطاع الشرطة في نيويورك ليقدم خدماته الجليلة في إيصال رسالة التسامح والحوار والتعايش.
خالد الذي يرتدي “كوفيةً” خاصة على الدوام، والتي تميزه عن غيره شكلياً، يزور المرضى والمصابين بشكل دائم ومن كل الديانات أسوةً بما فعله رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، يقول خالد: “مع تزايد أعداد المسلمين في نيويورك، وبالأخص أولئك الذين يحاولون إيجاد طريقهم داخل المجتمع الأمريكي، يجب علينا جميعاً أن نمهد لهم طريق التعايش وقبول الآخرين والبدء في فهم ما لدينا من قواسم مشتركة مع الآخرين”.
قبل أيام منحت الجامعة خالد فرصة إلقاء كلمة الطلاب الخريجين، وكان بارعاً كعادته لأنه يعرف كيف يحفز ويجذب الانتباه لكلماته المقنعة، حتى استفادت منه وزارة الخارجية الأمريكية أن يقوم بعدة جولات داخل وخارج البلاد لإيصال نفس الرسالة الإنسانية التي عُرف بها خلال السنوات الماضية، حتى استحق العديد من الجوائز والأوسمة في خدمة المجتمع.
حلوى "أبو الرز" جعلته بين الأشهر عالمياً
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
