ظلت المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية محتجبة وكأنها في عدة مفتوحة، غابت عن المشاركة الفعلية في الحراك العام حول بعض الغموض المتعلق بنظامها واستثماراتها واحتمت كثيرا بالسكوت وهو في حالها من «نحاس»، ليكون من حق الناس أن يقيموا الدنيا ولا يقعدوها مقابل صمتها الطويل الخالي من كل منطق على ما يرفع ويبعثر في وجهها من أسئلة يحسبها المراقب حيوية، منطقية لا تمس محذورا ولا تتجاوز ممنوعا. اعتقادي، أن صمت بعض الجهات الرسمية في وجه الأسئلة المفروضة بحكم ما يدور على الساحة يعد تصرفا باليا ورخوا يوسع دوائر الأسئلة أكثر، وينوعها أكثر، ويلقي في نهاية المطاف باللوم ذات اليمين وذات الشمال، وهذا النوع من الصمت في الحال وفي الأثر مثله مثل إجابات التذاكي التي يعمد إليها بعض المسؤولين في محاولة لتغطية الاستفسارات أو الخروج من النقاشات دون قطعية في الأمور. الأسلوب البغيض الذي لا ينتج سوى زعزعة الثقة ونشر الريبة. من حق العامة وأهل الاختصاص أيضا أن يرفعوا ألف إشارة وإشارة حمراء في طريق المؤسسة المعنية بشؤون شريحة كبيرة من العاملين الأكثر دورا وأهمية وتعبا في تحريك عجلة النهضة في أكثر من صوب ومجال، لا تسمح أجواؤه المهنية بالاسترخاء في المكاتب الفارهة ومغازلة الكلمات المتقاطعة تحت برودة التكييف. وفي السياق أرى أنه من حق العاملين الخاضعين لنظام هذه المؤسسة تقاعديا أن يسعوا لحماية مصالحهم في المحطة الأخيرة من حياتهم الوظيفية بعد مشقة وعناء في سبيل خدمة الوطن وأهله، ولهم والأمر كذلك أن ينشدوا العدالة ووقف المزايدة على حسابهم في وقت لم يعد فيه متسع للصبر وإحسان الظنون. من أقل حقوقهم أن يكون لهم حضور في حسابات التقدير والعرفان لدى هذه المؤسسة التي أوجدها وجودهم وتبختر في ردهاتها القوم يهمسون اكتواريا بلغة لا يفهمها منهم إلا القليل، اللغة الحسابية التي يُركن إليها للتبرير كلما حمي الوطيس كقوة يستعان بها لصرف الأنظار وإحراج أدنى استفسار عام يقرب من سورهم العظيم. لغة معقدة يصعب تفكيك شفرتها لغير العارفين كما يبدو والغريب أنها من الأسرار العظيمة لدى مؤسسات التقاعد المحلية. ومن الصحيح والمنطق أن لهم الحق، كامل الحق، في لفت نظر الجهات المعنية بدراسة الأنظمة العمالية أو التقاعدية القائمة أو القاعدة على طاولات النقاش بانتظار قرارات التفعيل لمراعاة ظروفهم وحماية ما تبقى من حياتهم المبللة بالعرق تحت لهيب الشمس في أكثر من موقع عمل لا تعرف شهوة المشالح إليه سبيلا. من حق الناس أن يلمسوا المعنى الحقيقي للشفافية أو ما تيسر منها ويطمئنوا على ما يخصهم حاضرا ومستقبلا في مجال حقوقهم الوظيفية، لم لا؟. من حق الجميع؛ عمالا وأهل رأي واختصاص، أن يواجهوا المؤسسة العامة للتأمينات بمزيد من الأسئلة عن نظام «ساند» النظام المتعلق بالتأمين ضد التعطل عن العمل، وهو النظام الذي لا يعني للغالبية سوى كونه «تمهيدا وإشارة خضراء لسحب مأمونية الوظيفة إو ما يتفق على تسميته ووصفه في أدبيات الإدارة العامة بالأمن الوظيفي». من الحقيقة أن الرأي العام في الغالب الأعم يتجه بكل صراحة إلى وصف النسبة التي ستستقطع لدعم نظام ساند بالضريبة الإجبارية لترميم «فكرة طائشة خرجت في الوقت الغلط» ولم تراع الظروف عامها وخاصها على اعتبار أن النسبة استقطاع دائم لمواجهة حالات متقطعة ولا تعود بأدنى نفع أو عائد تقاعدي على الخاضعين لنظام العمل.
الغالبية يتساءلون دون انقطاع عن دور مجلس الشورى وموقفه وهو المعني بدراسة الأنظمة هل هو خاتل أم مختول، ويتساءلون بحرارة عن حصر تطبيق نظام ساند على شريحة معينة دون أن يشمل أنظمة التوظيف الأخرى وهنا يثور دخان الأسئلة الكبرى.