في مستهل حياتي الصحفية كتبت قصة بعنوان «كلهم كذّابون».. كان بطلي الذي تنطلي عليه الحِيَل طفلًا مختارًا للكبار الذين ملّوا من الكذب على بعضهم..
نحن يا صديقي الطيّب نحتاج من وقت لآخر أن نحدّث أساليبنا كما نحدّث بياناتنا لنظل «في الفُرمة» ونستمر بكامل لياقتنا فنكذب ونتحرّى الكذب ـ على عينك يا تاجر ـ فلا يرمش لنا جفن، ولا يصفرّ أو يحمرّ لنا وجه ولا قفى!
لستُ وحدي الذي افتتن بإنسانية الإنسان ونموذجه الفاضل «المفترض» في قصص وروايات البطل الأسطوري الذي يمكنه أن يفعل كل شيء، هذا قبل أن أشاهد النسخة الملونة من فيلم «يا صديقي كلنا لصوص»!
....
«أمي إتجوزت 3 مرات... الأول أكلنا المُش، والثاني علمنا الغش، والثالت لا بيهش ولا بينش!»
عبارة قالها سعيد صالح قبل أن يرحل صامتًا، بعد أن ملأ الدنيا صراخا وأشبعته لطمًا، وخرج منها خروجًا بلا عودة، تاركًا فم الزمان يتحدّث عن معاناة الإنسان مع القريب قبل الغريب.. وحينما غلب سعيد صالح ـ وغلب حماره ـ قال قولته الشهيرة: «مرسي الزناتي اتهزم يا رِجّاله».. وهو يعلن بهذا فض الشراكة الخاسرة بين «المُخ» و»العضلات»!
شئنا أم أبينا فإن ذاكرتنا مرئية.. عشقت الصحافة والإذاعة زمنًا طويلًا.. كنت أتهيب الشاشة لأنها تضيف لي أبعادًا وألوانًا ووهجًا.. هنا أنت لست «أنت».. أنت أكثر من واحد.. فلا يعود هذا هو وجهك الذي تراه كل يوم.. إنّها ملامح لا تمت إلى واقعك بصلة.. فهل ترغب في أن تكون حتى في اليوم الواحد أكثر من واحد؟
مهما قيل أو سيقال عن سعيد صالح فإنه يظل الصورة غير الزائفة لما أَحَبّ أو يُحبّ أن يكون!