الإنسان يعيش صدمة الأفكار شاء أم أبى استجاب أم لم يستجب، فكيف تكون صدمة الأفكار؟ كيف تحدث يقظة الذات؟ وهل تحدث القطيعة الفكرية بدافع الصدمة التاريخية السياسية؟. وباعتبار المجتمعات الإسلامية اليوم تعيش ليل نهار أحداث الصدمة ما بين أخبار، وقتل، وصراعات دينية أينما يتجهون ترى كيف تبدو صدمتهم وما وقعها؟ إن هذا تماما ما تنبأت بحدوثه قبل عدة سنوات الكاتبة الكندية نيومي كلاين في كتابها المعنون بـ «عقيدة الصدمة». الذي يتناول الأسس النظرية وتاريخ التطبيقات العملية لسياسة الاستغلال الأقصى للصدمات التي تتعرض لها الشعوب سواء كانت هذه الصدمات بفعل الكوارث الطبيعية أو مفتعلة (انقلابات، حروب، غزو، تعذيب) تعرض المؤلفة للتجارب المؤلمة التي أخضعت لها الشعوب من أجل تحقيق مصالح طبقة النخبة الرأسمالية والسياسية المتحكمة وانتهاء بالممارسات المفرطة في الظلم والوحشية والفساد التي يشهدها العالم أجمع فهي ليست إلا جزءا لا يتجزأ من مبدأ عقيدة الصدمة. اليوم الكثير من البشر داخل دائرة عقيدة الصدمة.
فكرة عقيدة الصدمة التي يتعامل بها العالم المسيطر اليوم أصبحت هي المحرض الحقيقي على يقظة الإنسان والجماعات. لأن أخطر ما يمر على العقل البشري هو الجمود في التفكير الذي يحول العقل والإنسان إلى جثة متحركة.
نحن اليوم نحتاج الشجاعة والوضوح لنخترق الأوهام التي كونها المجتمع من خلال تحديد أفكارنا وماهيتها لكي نتصالح مع الحقائق فمعظم الناس لا تريد أن تستيقظ لأنه من الأسهل دائما أن نعيش في وهم مريح على أن نعيش واقعا. وباعتبار أن هذه المجتمعات عاشت قرونا من دون نقاش فكري وتلاقح حضاري لذا فليس غريبا أن تعتنق هذه المجتمعات اليوم عقيدة الصدمة لأنها نتاج طبيعي لتغييب العقل فالتغيير يحدث من خلال تفاعلنا مع الأحداث ومع ما نكتسب من علم ومعرفة.